تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0408.png) رؤية القبيلين بأنا نميز بين نرع ونوع من الأجسام كالشجر والحجر، ونوع ونرع من الألوان كالسواد والبياض، من غير أن يقوم شيء منها بآلة الإبصار على ما ذهب إليه صاحب «التبصرة»، وعلى كل حال لما صحت رؤيتهما، ومي حكم مشترك، ولا بد للحكم المشترك من علة تامة مشتركة، لزم أن يكون لها علة، لامتناع الترجح بلا مرجح، وأن تكون تلك العلة مشتركة بين الجوهر والعرض، لما تقرر من امتناع تعليل الحكم الواحد بعلتين مختلفتين، وهي إما الوجود أو الحدوث أو الإمكان، إذ لا رابع يشترك بين القبيلين سواها، والحدوث عبارة عن مسبوقية الوجود بالعدم، أو عن الوجود بعد العدم، والإمكان عبارة عن عدم ضرورة الوجود والعدم، ولا مدخل للعدم في العلية، فتعين الرجود، إذ صحة الرؤية أمر يتحقق عند الوجود، وينتفي عند العدم، والدوران أمارة العلية، وهو مما يشترك فيه الواجب وغيره، فلزم صحة رؤيته تعالى من حيث تحقق علة الصحة، التي هي الوجود فيهما، وهو المطلوب. تتمت

فهم الأكثرون أن المراد بالعلة هنا المؤثر في صحة الرؤية، ودل كلام إمام الحرمين على أن المراد بها ههنا ما يصلح متعلقا للرؤية، وقابلا لها، ولا يخفى لزوم كونه وجوديا على هذا، وهو الحق، وعليه ينبني اندفاع كثير مما اعترض به على هذا الدليل، وهو وجوه:

الأول: أن الصحة معناها الإمكان، وهو أمر اعتباري لا يفتقر إلى علة موجودة، بل، يكفيه الحدوث الذي هو أيضا اعتباري، ووجه اندفاعه أن ما لا تحقق له في الأعيان لا يصلح متعلقا للرؤية بالضرورة.

الثاني: أن صحة رؤية الجوهر لا تمائل صحة رؤية العرض، إذ لا يسد أحدهما مسدن الآخر، فلم لا يجوز أن يعلل كل منهما بعلة على الانفراد، ولو سلم تماثلهما، فالواحل

22

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٤٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٤٠٨