 (الا القاني) ومكان ومسافة مخصوصة، فهل مثل هذه الحالة الإدراكية يصح أن تقع بدون المقابلة والجهة، وأن تتعلق بذات الله تعالى دون جهة ومكان، فأحاله من عدا أصحابنا، وأجازه الأصحاب، ولم تقتصر الأصحاب على أدلة الوقوع مع أنها تفيد الإمكان أيضا؛ لأنها سمعيات ربما يدفعها الخصم بمنع إمكان المطلوب، فاحتاجوا إلى بيان الإمكان أولا، والوقرع ثانيا. فإن قلت: هلا اكتفى الأصحاب عن أدلة الإمكان بأن الأصل في الشيء سيما ما ورد به الشرع هو الإمكان ما لم تصد عنه الضرورة أو البرهان، فمن ادعى الامتناع فعليه البيان. قلت: لأن هذا إنما يحسن في مقام النظر والاستدلال الإرشادي دون المناظرة والمحاجة مع الخصرم. فإن قيل: المعول عليه من دليل الإمكان أيضا سمعي؛ لأن إحدى مقدمتيه، وهي أن موسي الللةة طلب الرؤية، أو أن الرؤية علقت على استقرار الجبل إنما ثبتت بالنقل دون العقل، فلا تصلح حينئذ للمحاجة مع الخصم . قلنا: أما أنه نقلي فنعم، وأما أنه لا يصلح للمحاجة مع الخصم، فممنوع؛ لأنه قطعي لوروده في المتواتر، فلا نزاع في إمكانه، بل لا نزاع في وقوعه لذلك. تنبييان الأول: احتج الأصحاب على إمكان الرؤية بدليلين: سمعي وعقلي، فأما الأول فسيشير إليه بقوله: (إذ بجائز علقت). الدليل العقلي على وقوع الرؤية] وأما الثاني فتقريره: أنا نرى بحكم الضرورة الجواهر كالأجسام، والأعراض كالأضواء والألوان والأكوان باتفاق الخصوم في الجملة أو بحكم الاستدلال على
تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٤٠٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تلخيص التجريدج ١ · ص ٤٠٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي