 ولما وقع في بعض جزئيات الجائز العقلي نزاع بين العقلاء، وهي من مسائل الاعتقاد، شرع في بيانه مقدما منه مباحث الرؤية، فقال: 55-ومنه أن ينظر بالأبصار لكن بلا كيف ولا انحصار (ومنه) أي: ومن جزئيات الجائز عقلا عليه سبحانه وتعالى، بمعنى أن العقل إذا خلا ونفسه لم يحكم بامتناع (أن ينظر) الباري سبحانه، بالبناء للمفعول، أي: أن تتعلق به رؤية الرائي، إذ لم يرده برمان عن ذلك، وهذا لا ينافي وجوب الرؤية سمعا؛ لورود الكتاب والسنة بها وانعقاد الإجماع قبل ظهور المخالفين عليها، ولما كان النظر محتملا لمعنى العلم، دفع ذلك بقوله: (بالأبصار) جمع بصر، وهر المحل الذي يخلق الله تعالى فيه الأبصار عادة عند وجود شرطه، فهو تحرير لمحل النزاع بين المختلفين، فإن أهل السنة رضي الله تعالى عنهم وإمامنا على طريقتهم ومحبتهم ذهبوا إلى أن الله تعالى يجرز أن يرى بالبصر، وأن المؤمنين يرونه في الجنة كذلك، منزها عن المنزلة والجهة والكيفية والإحاطة والمكان، وخالفهم في ذلك جميع الفرق، فأحالدا المعتزلة، وأجازها المشبهة والكرامية في، جهة ومكان؛ لكونه عندهم - تعالى عن كفرهم - جسما، ثم لا نزاع للمخالفين في جواز الانكشاف التام العلمي، ولا ينافي امتناع ارتسام صورة من المرئي في العين أو اتصال» الشعاع الخارج من الباصرة بالمرئي، أو حالة إدراكية مستلزمة لذلك، وإنما النزاع أناء إذا عرفنا الشمس مثلا بحد أو رسم كان نوعا من المعرفة، ثم إذا أبصرناها وغمضناما العين كان نوعا آخر فوق الأول، ثم إذا فتحنا العين حصل نوع آخر من الإدراك فوق الأولين نسميه الرؤية، بمعنى الانكشاف التام بالبصر، ولا تتعلق عادة إلا بما هو في جهمة
تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٤٠٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تلخيص التجريدج ١ · ص ٤٠٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي