تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0403.png) لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر»() فقال النرووي: هذا يذي قاله ابن عمر (لعنها ظاهر في تكفير القدرية، قال القاضي عياض: هذا في القدرية الأولى الذين نفوا تقدم علم الله تعالى بالكائنات، قال: والقائل بهذا كافر بلا خلاف، وهؤلاء الذين ينكرون القدر بهذا المعنى هم الفلاسفة في الحقيقة. انتهي.

وعبارة بعض المتأخرين: اعلم أن الإيمان بالقدر على قسمين: أحدهما: الإيمان بأنه تعالى سبق في علمه ما يفعله العباد من خير وشر، وما يجازون عليه، وأنه كتب ذلك عنده وأحصاه، وأن أعمال العباد تجري على ما سبق في علمه وكتابه. ثانيهما: أنه تعالى خلق أفعال عباده كلها من خير وشر وكفر وإيمان، وهذا القسم ينكره القدرية كلهم، والأول لا ينكره إلا غلاتهم، وكفرهم بإنكاره كثيرون، ومحل الخلاف حيث لم ينكروا العلم القديم وإلا كفروا كما نص عليه الشافعي وأحمد وغيرهما، ونبهت عليه لئلا يفتر يقول بعضهم: الإيمان بالقدر واجب لا يصح الإيمان بدونه، إذ فيه إطلاق غير مراد، وقول القاضي: وهؤلاء الذين ينكرون القدر بهذا المعنى هم الفلاسفة في الحقيقة يوجب تخصيص النزاع بالجزئيات، إذ هو الذي تنكره الفلاسفة، وفيه نظر. الثالث: كان علي بن أبي طالب لل ه يقول بالقضاء والقدر، وكذلك أولاده وأهل بيته، وله في ذلك مقالة نفيسة، حيث قام إليه شيخ حين منصرفه من صفين، فقال له: أخبرنا عن مسيرنا إلى الشام، أكان بقضاء الله وقدره؟ فقال: والذي خلق الحبة وبرأ النسمة ما وطتنا ولاهبطنا واديا ولا علونا تلعة إلا بقضاء الله وقدره، فقال الشيخ: فعند الله أحتسب عناني، ما أرى لي من الأجر شئا، فقال: مه أيها الشيخ عظم الله أجركم في مسيركم وأنتم سائرون، وفي منصر فكم وأنتم منصرفون، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين،

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٤٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٤٠٣