تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0400.png) وعلم سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة عنده سبحانه وعلى صفات مخصوصة، فهي تقع على حسب ما قدرها سبحانه، وأنكرت القدرية هذا وزعمت أنه سبحانه لم يقدرها ولم يتقدم علمه بها، وأنها مستأنفة العلم، أي: يعلمها سبحانه بعد وقوعها، وكذبوا على الله جل عن أقوالهم الباطلة. انتهى. وعند الفلاسفة: عبارة عن خروج الأشياء إلى الوجود العيني بأسبابها على الوجه الذي تقرر في القضاء، قاله السيد في «شرح المواقف» وله تتمة تأتي من كلام القاضي عياض، قال السيد: والمعتزلة ينكرون القضاء والقدر في الأفعال الاختيارية الصادرة من العباد، ويثبتون علمه تعالى بهذه الأفعال، ولا يسندون وجودها إلى ذلك العلم، بل إلى اختيار العباد وقدرهم. انتهى. لا يقال: بين إثبات السيد عن المعتزلة علمه تعالى بتلك الأفعال، ونفي النووي إياه تدافع؛ لأنا نقول: كلام النووي محمول على القدرية الأولى، وكلام السيد على القدرية المتأخرة، ولفظ النووي: قال أصحاب المقالات من المتكلمين: وقد انقرضت القدرية القائلون بعدم تقدم علمه تعالى بالأمور، ولم يبق أحد من أهل القبلة عليه، وصارت القدرية في الأزمان المتأخرة تعتقد إثبات القدر، ولكن تقول: الخير من الله، والشر من غيره تعالى عن قولهم. انتهي.

ونحوه نقل القرطبي أيضا عن المتكلمين، وزاد: والقدرية اليوم مطبقون على أن الله تعالى عالم بأفعال العباد قبل وقوعها، وإنما خالفوا السلف في زعمهم أن أفعال العباد مقدورة لهم وواقعة منهم على جهة الاستقلال، وهو مع كونه مذهبا باطلا أخف من الأول، والمتأخرون منهم أنكروا تعلق الإرادة الأزلية بأفعال العباد فرارا من تعلق القديم بالحادث، وهم محجوجون بما قاله الشافعي ه: إن سلم القدرية العلم خصموا، إذيقال

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٤٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٤٠٠