تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0398.png) الثالث: لو حسن الفعل أو قبح لذاته أو لصفاته وجهاته لم يكن الباري مخحتارا في الحكم، واللازم باطل بالإجماع، وجه اللزوم: أنه لا بد في العقل من حكم، والحكم على خلاف ما هو المعقول قبيح لا يصح عن الباري، بل يتعين عليه الحكم بالمعقول الراجح، بحيث لا يصح تركه وفيه نفي الاختيار. واعترض بأنه وإن لم يفعل القبيح لصارف الحكم، لكنه قادر عليه متمكن منه، ولو سلم فالامتناع لصارف الحكم لا ينفي الاختيار، على أن الحكم عندكم قديم فكيف يكون بالاختيار؟ اللهم إلا أن يقصد الإلزام أويراد جعله متعلقا بالأفعال.

الرابع: قبح الفعل أو حسنه إذا كان صارفا عنه أو داعيا إليه كان سابقا عليه، فيلزم قيام الموجود بالمعدوم. واعترض بأن الصارف والداعي في التحقيق هو العلم باتصاف الفعل بالقبح أو الحسن عند الحصول، والله أعلم. وفي الأصل وجوه أخر مع تتمات نفيسة، فليرجع إليها من أرادها. الثالثة: الكفر ضد الإيمان، فهو إنكار ما علم من الدين بالضرورة، أو ما يستلزمه، مأخوذ كالكفران من الكفر بفتح الكاف وهو الستر؛ لأنه يستر الحق، وكذا سمي الزارع كافرا لأنه يستر البذر، وقد يطلق الكفر على التبري كقوله تعالى - حكاية عن إبليس: ( إنى كفرت بما أشركتمون من قبل )، أي: تبرأت منه.

والكفر - كما قال الأزهري - أربعة أنواع: «كفر إنكار» بأن يكفر بقلبه ولسانه، ولكفر جحود» بأن يعترف بقلبه ولا يقر بلسانه ولا يتلفظ بالتوحيد ككفر أبي طالب، ولاكفر نفاق» بأن يكفر بقلبه ويقر بلسانه، ككفر المنافقين في زمنه عليه الصلاة والسلام، ولاكفر النعمة والعشير» ككفر الزوجة نعمة الزوج، والعبد نعمة سيده.

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٣٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٣٩٨