 في حق نفسه إلى استحسانه من نفسه في حق غيره، وبالجملة لا نسلم أن إيثار الصدق والإنقاذ عند من لم يعلم استقرار الشرائع على حسنهما، إنما هو لحسنهما عند الله تعالى على ما هو المتنازع بل لأمر آخر. الثالث: لو لم يثبت الحسن والقبح إلا بالشرع لم يثبت أصلا؛ لأن العلم بحسن ما أمر به الشارع، أو أخبر عن حسنه، وبكذب ما نهي عنه أو أخبر عن قبحه يتوقف على أن الكذب قبيح لا يصدرعنه، وأن الأمر بالقبيح والنهي عن الحسن سفه وعبث لا يليق به، وذلك إما بالعقل والتقدير أنه معزول لا حكم له هناك، وإما بالشرع فيدور. والجواب: أنا لا نجعل الأمر والنهي دليل الحسن والقبح ليرد ما ذكرتم، بل نجعل الحسن عبارة عن كون الفعل متعلق الأمر والمدح، والقبح عبارة عن كونه متعلق النهي والذم، قال إمام الحرمين: ومما يجب التنبه له أن قولنا: لا يدرك الحسن والقبح إلا بالشرع تجوز، حيث يوهم كون الحسن زائدا على الشرع موقوفا إدراكه عليه، وليس الأمر كذلك، بل الحسن عبارة عن نفس ورود الشرع بالثناء على فاعله، وكذا في القبح، وإذا وصفنا فعلا بالوجوب فلسنا نقدر للفعل الواجب صفة بها يتميز عما ليس بواجب، وإنما المراد بالواجب الفعل الذي ورد الشرع بالأمر به إيجابا، وكذا الحظر، هذا وقد تقدم في مباحث الكلام امتناع الكذب على الشارع من غير لزوم دور.
الرابع: لو لم يقبح من الله تعالى شيء لجاز إظهار المعجزة على يد الكاذب، وفيه انسداد باب إثبات النبوة، والجواب: أنالإمكان العقلي لا ينافي الجزم بعدم الوقوع أصلا كسائر العاديات. الخامس: أنا قاطعون أنه يقبح عند الله تعالى من العارف بذاته وصفاته أن يشرك به، وينسب إليه الزوجة والولد وما لا يليت به من صفات النقص وسمات الحدوث، بمعنى