 وغيرهم، بل ربما يبالغ فيه غير المليين حتى يستقبحون ذبح الحيوانات، وذلك مع اختلاف أغراضهم وعاداتهم ورسومهم ومواضعاتهم، فلولا أنه ذاتي للفعل يعلم بالعقل لما كان كذلك، والجواب: منع الاتفاق على الحسن والقبح بالمعنى المتنازع، وهو كونه متعلق المدح والذم عند الله تعالى واستحقاق الثواب والعقاب، بل بمعنى ملائمة غرض العامة وطباعهم ومتعلق المدح والذم في مجاري العقول والعادات، ولا نزاع في ذلك، فبطل اعتراضهم بأنا نعني بالحسن ما ليس لفعله مدخل في استحقاق الذم، وبالقبيح خلافه. وأما اعتراضهم بأنه لما ثبت المدح والذم واستحقاق الثواب والعقاب في الشاهد، وكذا في الغائب قياسا فلا يخفى ضعفه، كيف وغير المتشرع ربما لا يقول بدار الآخرة والثواب والعقاب. الثاني: أن من استوى في تحصيل غرضه الصدق والكذب بحيث لا مرجح أصلا، ولا علم باستقرار الشرائع أصلا على تحسين الصدق وتقبيح الكذب، فإنه يؤثر الصدق قطعا، وما ذاك إلا لأن حسنه ذاتي ضروري عقلي، وكذلك إنقاذ من أشرف على الهلاك، حيث لا يتصور للمنقذ نفع وغرض، ولو مدحا وثناء. والجواب: أن إيثار الصدق لما تقرر في النفوس من كونه الملائم لغرض العامة ومصلحة العالم، والاستواء المفروض إنما هو في تحصيل غرض ذلك الشخص واندفاع حاجته لا على الإطلاق، كيف والصدق ممدوح والكذب مذموم عند العقلاء؟ وعلى مذهبكم عند الله أيضا بحكم العقل، ولو فرضنا الاستواء من كل وجه فلا نسلم إيثار الصدق قطعا، وإنما القطع بذلك عند الغرض والتقدير، فيتوهم أنه قطع عند وقوع القدور المفروض، والفرق بينهما فيه دقة، وأما إنقاذ الهالك فلرقة الجنسية المجبولة في الطيعة، وكأنه يتصور مثل تلك الحالة لنفسه فيجره استحسان ذلك الفعل من غيره
تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٣٩٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تلخيص التجريدج ١ · ص ٣٩٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي