 بتعلق الصفات لا بالصفات كتخصيص المعتزلة الإرادة والقدرة ببعض الممكنات، وفي التكفير بذلك قولان، والصحيح عدم تكفيرهم. وسادسها: جهل يتعلق بالذات العلية، كاعتقاد البنوة والأبوة والاتحاد والحلول لها، وهذا مجمع على التكفير به. وسابعها: الجهل بقدم الصفات مع الاعتراف بوجودها، كقول الكرامية أن الإرادة ونحوها حادثة، وفي التكفير بذلك قولان، والصحيح عدم التكفير. وثامنها: جهل ما وقع أو ما يقع من متعلقات الصفات، وقد قام الدليل القطعي الضروري على وقوعه، وذلك كالجهل بإرادة الله تعالى بعثة الرسل، والجهل ببعث الخلق ونحو ذلك، ولا خفاء أن ذلك كفر؛ لأنه جهل بما علم من الدين ضرورة. وتاسعها: الجهل بتعلق الصفات بإيجاد ما لا مصلحة فيه للخلق، هل يجوز هذا في حق الله تعالى أو لا؟ فأهل الحق يجيزونه، والمعتزلة يحيلونه، وفي تكفيرهم بذلك قولان. وعاشرها: الجهل بتعلق الصفات بإيجاد حيوان أو إجراء نهر أوإحياء أو إماتة، فهذا الجهل لا خلاف فيه إنه ليس بمعصية فضلا عن الكفر، إلا أن يكلف الشرع بمعرفة شيء من ذلك لحاجة إلى معرفته في بعض الصور، فيتعين البحث عنه حتى يعلم ويكون الجهل به حينئذ معصية لمخالفة أمر الشارع لا كفرا. انتهي ملخصا بمعناه وغالب لفظه.
الثانية: ذكر القوم أصولا سبعة ينشأ عن اعتقاد بعضها كفر مجمع عليه أو بدعة مختلف في كفر صاحبها. فالأصل الأول: الإيجاب الذاتي، وهو إسناد الكائنات إلى الله تعالى على سبيل التعليل أو الطبع من غير اختيار ولا إشكال في كفر من يعتقد هذا؛ لأن من لازم هذا المذهب إنكار القدرة والإرادة الأزليتين، ومن لازمه قدم العالم، ومن لازمه تكذيب القرآن في قوله تعالى: (وربك يخلق ما يشكاء ويختكار) [القصص: 68]، وقوله تعالى: (ل يداه