 مجاري العادات لا عند الله تعالى ليلزم المحال، وأما جعل المكروه مجازا عن المنهي فلغو من الكلام؛ لكون ذلك إشارة إلى المنهي والله أعلم، وقد ذكرنا بالأصل فوائد لا تستغني عنها طلبة العلم على وجهه. تنبيه
لا يقال: ما قدرته في تقرير كلام النظم من الإرادة لا يفهم منه؛ لأنا نقول: ممنوع، بل فهمه منه لا عزوب فيه؛ لأن الخلق والإيجاد مستلزم للإرادة . فإن قلت: هلا أبقيته على ظاهره، فإن المعتزلة كانوا يقولون أيضا: إنه تعالى لا يخلق الشرور والقبائح، وإنما يخلقها من جرت على يده من العباد. قلت: لئلا يتكرر مع قوله: (فخالق لعبده وما عمل)، والله أعلم.
ثم مثل كلا من الشر والخير على طريق اللف والنشر المشوش، فمثل الخير بقوله: (ك) إرادته تعالى خلق (الإسلام) فيمن أراد من عباده خلافا لمن منع أنه مخلوق كالإيمان كما بيناه بالأصل. مهمتا
قال الجلال في «إتمام النعمة في اختصاص الإسلام بهذه الأمة» : للعلماء في هذه المسألة قولان مشهوران حكاهما غير واحد من الأئمة، أحدهما: أنه يطلق على كل دين حق، ولا يختص بهذه الملة، وبهذا أجاب ابن الصلاح. والقول الثاني: أن الإسلام خاص بهذه الملة الشريفة، ووصف المسلمين خاص بهذه الأمة المحمدية، ولم يوصف به أحد من الأمم السابقة سوى الأنبياء فقط، وشرفت هذه الأمة بأن وصفت بالوصف الذي كان يوصف به الأنبياء تشريفا لها وتكريما، وهذا القول هو الراجح نقلا ودليلا؛ لما قام عليه من الأدلة القاطعة، وقد خصت هذه الأمة من بين سائر الأمم بخصائص لم تكن لأحد سواهاال