 ((اب التاني)ل53) وجائز عليه خلق الشر والخير كالا سلام وجهل المف) (ابراب اللاني) لاكما زعم المستدل، ولهذا صرح في آخر الآية بنفي مشيئة هدايتهم، وأنه لو شاء الله لفعل البتة إزالة للوهم الذي ذهب إليه المستدل.
السابع: قوله تعالى: (وما خلقت الحن والإنس إلا ليعبدون) دل على أنه أراد من الكل الطاعة لا المعصية، ورد بعدم تسليم دلالة لام الغرض على كون ما بعدها مرادا بمنع العموم للقطع بخروج من مات على الصبا والجنون، فليخرج من مات على الكفر، ولو سلم فليس المقصود بيان خلقهم لهذا الغرض، بل بيان استغنائه عنهم وافتقارهم إليه، بدليل قوله تعالى: (ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون) 57]، فكأنه قال: ما خلقتهم لينفعوني، بل لآمرهم بالعبادة، أو ليتذللوالي، أما بالنسبة إلى المطيع فظاهر، وأما بالنسبة إلى العاصى فبشهادة الفطرة على تذلله وإن تخرص وافتري كذا في «الإرشاد» لإمام الحرمين، وذهب كثير من أهل التأويل إلى أن المعنى: ليكونوا عبادا لي، فتكون الآية على عمومها على أنها يعارضها قوله تعالى: (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الججن والإنس) آ، وقوله تعالى: (إنما نملى لمهم ليزدادوا إثماه [آل عمران: 178]، وجعل اللام للعاقبة كما في قوله تعالى: (فالنقطه ال فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا)، إنما يصح في فعل من يجهل العواقب فيفعل لغرض فلا يحصل ذلك الغرض بل ضده، فيجعل كأنه فعل الفعل لهذا الغرض الفاسد تنبيها على خطابه، وكيف يتصور في علام الغيوب أن يفعل فعلا لغرض يعلم قطعا أنه لا يحصل ضده؟ والعجب من المعتزلة كيف لا يعدون ذلك سفها وعبثا.
الثامن: قوله تعالى: (كل ذلك كان سييه عند ربك مكروها) ، جعل لنبيات مكروهة، فلا تكون مرادة؛ لأن الإرادة والكراهة ضدان، ورد بعد تسليم كونه بثارة الى المنهيات الواقعة ليلزم كونها مرادة بأن المعنى أنها مكروهة عند الناس وفي