 149، وقال تعالى: (أولكيك الذين لم ييرد الله أن يطهر قلوبهم) ]، وقال تعالى: (إنما يربيد الله ليعذ بهم بها فى الحيوة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون) 55]، وقال تعالى: (إنك لا تهدى من أحببت ولاكن الله يهدى من يشآء)، وقال تعالى: (والله يدعوا إلى دار السلم ويهدى من يشآء إلى صراط مستقيم) [ي.
وللمعتزلة فيها تأويلات فاسدة وتعسفات باردة يتعجب منها الناظر، ويتحقق أنهم محجوجون، وبرهقها مخنوقون، ولظهور الحق في هذه المسألة تكاد عامتهم يعترفون، ويجري على ألسنتهم: أن ما لم يشأ الله لا يكون، والعمدة القصوي لهم في الجواب عن أكثر الآيات حمل المشيئة على مشيئة القسر والإلجاء، وحين سئلوا عن معناها تحيروا:
فقال العلاف: معناها خلت الإيمان والهداية فيهم بلا اختيار منهم، ورد: بأن المؤمن حينئذ يكون هو الله لا العبد على ما زعمتم في إلزامنا حين قلنا: بأن الخالق هو الله تعالى مع قدرتنا واختيارنا وكسبنا، فكيف بدون ذلك؟ وقال الجبائي : معناها العلم الضروري بصحة الإيمان وإقامة الدلائل المثبتة لذلك العلم الضروري، ورد: بأن هذا لا يكون إيمانا، والكلام فيه على أن في بعض الآيات دلالة على أنهم لو رأو كل آية ودليل لا يؤمنون البتة. وقال ابنه أبو هاشم: معناها أن خلق لهم العلم بأنهم لو لم يؤمنوا لعذبوا عذابا شديدا، وهذا أيضا فاسد؛ لأن كثيرا من الكفار كانوا يعلمون كذلك وكذا إبليس ولا يؤمنون، على أن قوله تعالى: ( ولو شننا لا يينا كل نفس هديلها ولاكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين)[السجدة: 13]، يشهد بفساد تأو يلاتهم لدلالته على أنه إنما لم يهد الكل لسبق الحكم بملء جهنم من الجنة والناس أجمعين، ولا خفاء في أن الإيمان والهداية بطريق الجبر لا يخرجهم عن استحقاق جهنم سيما عند المعتزلة.
هذا وقد تمسك المعتزلة على ما ذهبوا إليه بوجوه:
3