 إرادة خلق (الخير) كذلك، ويعبرون عنه بالحسن، وهو ما يكون متعلق المدح في العاجل والثواب في الآجل. قال السعد: والأحسن أن يفسر بما لا يكون متعلقا للذم والعقاب؛ ليشمل المباح، وهذا واقع عندنا برضاه تعالى وأمره ومحبته، أي: ترك الاعتراض على فاعله، والأول بخلافه لا على فاعله من الاعتراض، قال تعالى: (ولا يرضى لعباده الكفر)، وقال تعالى: (إن الله لا يأمر بالفحشاء)ف، وكلاهما واقع عندنا بإرادته تعالى؛ لما تقرر من أن إرادة الله تعالى متعلقة بكل كائن غير متعلقة بما ليس بكائن على ما اشتهر بين السلف، وروي مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم نآ: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن»(1)، لكن منهم من منع التفصيل بأن يقال: إنه يريد الكفر والظلم والفسق، فكما يقال: إنه خالق الكل، ولا يقال: خالق القردة والخنازير، يقال: أراد كل الممكنات، ولا يقال: أراد القاذورات، ويلزم على ما ذهب إليه المعتزلة أن أكثر ما يقع في ملكه تعالى غير مراد له، والظاهر أنه لا يصبر على ذلك رئيس قرية من عباده فضلا عن ولي كل وال،، ومن هو الكبير المتعال.
حكي أنه دخل القاضي عبد الجبار دار الصاحب ابن عباد فرأي الأستاذ أبا إسحاق الإسفراييني، فقال على الفور: سبحان من تنزه عن الفحشاء، فقال الأستاذ على الفورة: سبحان من لا يجري في ملكه إلا ما يشاء، فالتفت إليه عبد الجبار وعرف أنه فهم مراده.، وقال له: أفيريد ربنا أن يعصى؟ فقال له الأستاذ: أفيعصى ربنا قهرا؟، فقال له عبد الجبار:: أرأيت إن منعني الهدي وقضى على بالردى أحسن إلى أم أساء؟ فقال له الأستاذ: إن كانت