 الإيلام الهلاك فيفوتهم عن الطاعات، فتفوت علي الأطفال مراتب السعادات بفوات فعل الطاعات، وإما أنه ربما علم سبحانه في موتهم خلاصهم من النار، فيكون فعله واجبا، فقد مر جوابه في مسالة الأطفال، وإذا ظهر لك أيها المكلف فساد مذهبهم الخبيث (ف) لا ترتكبه، و(حاذر المحالا) - بكسر الميم - بمعنى العقوبة من الله الحالة بهم، وفيه أوجه بيناها بالأصل. [خلق الخير وانشر] ولما قالت المعتزلة - قبحهم الله سبحانه وتعالى عن قولهم علوا كبيرا- بامتناع إرادة الشرور والقبائح على الله سبحانه حتى زعموا أنه تعالى أراد من الكافر الإيمان وإن لم يقع، لا الكفر وإن وقع، وكذا: أراد من الفاسق الطاعة لا الفسق، حتى إن أكثر ما يقع من العباد خلاف مراده، وبنوا على ذلك أصلهم الفاسد من الحسن والقبح العقليين. أشار إلى رد ما ذهبوا إليه، وهدم أساس ما بنوا عليه بقوله: 53- وجائز عليه خلق الثر والخير كالإسلام وجهل الكفر (وجائز) عقلا عند أهل الحت (عليه) تعالى، و(على) بمعنى اللام أو بمعنى في، مع تقدير مضاف أي : على فعله، أي: فيه. ودعوى إيهام هذه العبارة جواز اتصافه تعالى بالخيرات فاسدة، كما أن دعوى أن الأولى في حقه كذلك لإيهامها أيضا جواز حقه، وماكان حقا له لا يكون جائزا أو قرينة المضاف، قولنا: (خلق): إذ هو صفة فعلية ليست قائمة بذاته تعالى عند الأشاعرة خلافا للمائريدية، فالاعتراض على إمام الحرمين بهذه العبارة ساقط وقصور في النظر، أي: إرادة ايجاد (الشر) من حيث كسبه لا من حيث خلقه، بإجرائه على أيدي العباد ويعبرون عنه بالقيح، وهو ما يكون متعلق الذم في العاجل والعقاب في الآجل، (و) جائز عليه تعالى
9