 على جلب نفع أو دفع ضرر معلوم أو مظنون، ولا يكون دفعا عن نفسه ولا مفعرلا بطريق جري العادة، فخرج العقاب ومشقة السفر والحجامة ودفع الصائل وإحراق الله تعالى الصبي الملقي في النار، فإن الإيلام إذا كان مستحقا أو مشتملا على نفع أو دفع ضر أو عاديا لا يكون ظلما، بل يكون حسنا يجوز صدوره عن الله تعالى من غير عوض عليه، وقد بنوا على ذلك فروعا بسطناها بالأصل في محل يليق بها، لا يقال: إذا وعد الله عبده بشيء وجب فلا يصح نفي الوجوب والإطلاق؛ لأنا نقول: الوجوب بمعنى امتناع التخلف لا بالمعنى الذي أرادوه كما أشرنا إلى بيانه عنهم. 52 - ألم يروا إيلامه الأطفالا وشبهها فحاذر المحالا ثم نبه على فساد مذهب القائلين بوجوب الصلاح عليه تعالى بقوله: (أ) عميت أبصارهم ف (لم يروا) بها، أو بصائرهم فلم يدركوا بها (إيلامه) سبحانه (الأطفالا) الصغار بالأمراض والأسقام خصوصا ما يظهر عليهم عند نزع الأرواح مع أنه لا جريمة لهم ولا تكليف عليهم، فأي صلاح لهم في هذا الإيلام، ودعوى أن فيه صلاحا للآباء وذوي المودة لهم بتكثير الثواب على التصبر مردودة:
أما أولا: فالله تعالى قادر على تكثير ذلك بطريق آخر.
وأما ثانيا: فلاستلزامه الإيلام بدون رضى من به الألم لمنفعة الغير، وهو غير معقول الحسن كما هو قاعدتهم وإن قال به الصيمري والجمهور منهم، بل قبحه محقق خصوصا مع القدرة على نفع الغير بدونه. (و) ألم يروا إيلامه تعالى (شبهها) أي: الأطفال، كالدواب والكافر الفقير البتلى في الدنيا بالفقر المؤبد وفي الآخرة بالعذاب المخلد، وتوجه هذا على معتزلة بغداد القائلين بوجوب ما هو أصلح للعباد في الدنيا والدين ظاهر، وأما على معتزلة البصرة القائلين بوجوب ما هو الأصلح في الدين فقط؛ فلأنه ربما كان في ذلك