تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0377.png) المكن واجبا أو مستحيلا، ولا يخفى بطلانه، وأنه تعالى فاعل بالاختيار لا بالإيجاب والطبيعة - وقد سبق برهان ذلك -، فلو وجب عليه فعل أو ترك لما كان مختارا فيه، إذ المختار هو الذي يتأتى منه الفعل والترك؛ ولأن الموجب للفعل في حقه تعالى لا يجوز أن يكون خارجا عن ذاته، وإلا لكان متأثرا عن غيره، فتعين أن يكون قائما بذاته، فإن كان قديما لزم قدم الفعل، وقد سبق وجوب الحدوث لكل ما سواه جل وعز، وإن كان حادثا لزم اتصاف ذاته تعالى بالحوادث، وقد سبق استحالتها عليه؛ ولأن الوجوب حكم شرعي، وهو لا يثبت إلا بالشرع، والشارع هو الله تعالى، ولا حاكم عليه سبحانه في شيء، فلا يجب عليه شيء، ولأنه لو وجب عليه شيء فإن لم يستوجب الذم بتركه لم يتحقق الوجوب؛ لأن الوجوب هو كون الفعل بحيث يستحق تاركه الذم، وإن استوجب الذم كان الباري ناقصا بذاته مستكملا بفعله؛ لأنه حينئذ يتخلص بفعله ذلك من المذمة، وهو محال. منهم من فسر الوجوب عليه تعالى بما لابد أن يفعله لقيام الداعي وانتفاء الصارف، ومنهم من فسره بما لتركه مدخل في استحقاق الذم، احتجوا على ما ذهبوا إليه من وجوب تلك الأمور عليه تعالى بوجوه تقدم منها في مبحث الثواب والعقاب والأصلح ما يتعلق بها، وأما اللطف فقد استدلوا على وجوبه عليه تعالى بوجوه: الأول: أنه تعالى مريد للطاعة، فلو جاز منع ما يحصلها أو يقرب منها لكان غير مريد ها، وهو تناقض، ورد بمنع الملازمة، ومنع أن كل مأمور به مراد.

الثاني: أن منع اللطف نقض لغرضه الذي هو الإتيان بالمأمور، ونقض الغرض قبيح يجب تركه، ورد بمنع المقدمتين لجواز أن لا يكون الإتيان بالمأمور به مرادا وغرضا،

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٣٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٣٧٧