تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0376.png) ورجع فضل النبيصلى الله عليه وسلم محض اختياره من غير امتنان، وأنه منع أبا جهل بعض المصالح والألطاف، فقد ترك الواجب ولزم السفه والظلم على ما هو أصلكم الفاسد. العاشر: لو وجب الأصلح لما بقي للتفضل مجال، ولم يكن لله تعالى خيرة في الإنعام والأفضال، وهو باطل؛ لقوله تعالى: (وربك يخلق مايشاء ويختار) [القصص: 68]، وقوله تعالى: (يختص برحمته، من يشآء)، وقوله تعالى: (يؤتي الحكمة من يشاء)، وقوله تعالى: (إن الله اصطفيء آدم ونوحا وءآل إبرهيم وءال عمران على العلمين ) [آل عمران: 33]، ولعمري إن مفاسد هذا الأصل أظهر من أن تخفى وأكثر من أن تحصى، ولو وجب على الله الأصلح للعباد لما ضل المعتزلة طريق الرشاد.

ولما قالت المعتزلة برجوب أشياء على الله تعالى - كما قالوا بوجوب الصلاح عليه تعالى- منها: الجزاء وهو الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية. ومنها: اللطف وهو عندهمم فعل ما يقرب العبد إلى الطاعة، ويبعده عن المعصية لا إلى حد الإلجاء، ويسمى اللطف المقرب، أو يجعل الطاعة فيه، ويسمى اللطف المحصل، وذلك كالأرزاق والآجال والقرى والآلات وإكمال العقل ونصب الأدلة، وما أشبه ذلك. ومنها: الاخترام وهو إماتة اللفه تعالى المؤمن المعصوم أو التائب قبل أجله إذا علم منه أنه إن أبقاه حيا كفر أو فسق. ومنها:: العوض وهو عندهم نفع خال عن التعظيم يستحق في مقابلة ما يفعل الله تعالى بالعبد منن الأسقام والآلام وما يجري مجري ذلك، فيخرج الأجر والثواب؛ لكونهما للتعظيم في مقابلقة فعل العبد، وكذا النفع المتفضل به؛ لكونه غير مستحق، وتقدم بعضها تفصيلا.

أشار لرد قولهم بوجوب باقيها إجمالا بقوله: (ما عليه) تعالى لخلقه شيء (واجب) مننه فعل أو ترك؛ لما مر من أن أفعاله تعالى كلها جائزة واقعة على وجه الإحسان والفضل4 أو على وجه المؤاخذة والعدل، لا يجب عليه تعالى أو يستحيل منها شيء، وإلا لانقلب

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٣٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٣٧٦