تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0375.png) للنعيم الدائم؛ لكونه أعلى المنزلتين. قلنا: فلو لم يفعل ذلك بمن مات طفلا، وكيف لم يكن التكليف والتعريض لأعلى المنزلتين أصلح له.

ولهذه النكتة ألزم الأشعري الجبائي، ورجع عن مذهبه حيث قال له: ما تقول في ثلاثة إخوة، مات أحدهم مطيعا منقادا للأوامر، والآخر عاصيا غير منقاد لها، والثالث صغيرا، فقال: إن الأول يثاب بالجنة، والثاني يعاقب بالنار، والثالث لا يثاب ولا يعاقب، فقال الأشعري: فإن قال الثالث: يا رب لم أمتني صغيرا وما أبقيتني إلى أن أكبر فأؤمن بك وأطيعك فأدخل الجنة، فيم ذا يقول الرب؟ فقال: يقول الرب إني كنت أعلم منك أنك لو كبرت لعصيت فدخلت النار، فكان الأصلح لك أن تموت صغيرا، قال الأشعري: فإن قال الثاني: يا رب لم لم تمتني صغيرا كي لا أعصي فلا أدخل النار، ماذا يقول الرب؟ فبهت الجبائي، وترك الأشعري مذهبه، واشتغل هو ومن تبعه بإبطال رأي المعتزلة، وإثبات ما وردت به السنة ومضي عليه الجماعة، فإن قيل: علم من الطفل أنه إن عاش ضل وأضل غيره فأماته لمصلحة الغير، قلنا: فكيف لم يمت فرعون وهامان ومزدك زرادشت وغيرهم من الضالين الضلين أطفالا؟ وكيف لم يكن منع الأصلح عمن لا جناية له لأجل مصلحة الغير سفها وظلم?

الثامن: أجمع الأنبياء والأولياء وجميع العقلاء على الدعاء بدفع البلاء وكشف البأساء والضراء، فعندكم يكون ذلك سؤالا من الله تعالى أن يغير الأصلح ويمنع الواجب، وهو ظلم.

التاسع: أنه إذا كان قد أعطى أبا جهل لعنه الله تعالى غاية مقدوره من المصالح

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٣٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٣٧٥