تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0374.png) الخامس: مقدورات الله سبحانه وتعالى غير متناهية، فأي قدر تضبطونه في الأصلح، فالمزيد عليه ممكن فيجب لا إلى حد. فإن قيل: ربما يصير ضم المزيد إليه مفسدة، كما أن ضم النافع إلى النافع يصير مضرة فيما إذا زاد من الدواء على الق در الذي فيه الشفاء. أجيب: بأنه لا يعقل أن يكون الصلاح فسادا، وتقدير قدر من الدواء للشفاء إنما هو بطريق جري العادة من الله تعالى، فإنه النافع والضار لا الدواء، حتى لو غير العادة وجعل الشفاء في القدر الزائد جاز، ولو سلم فالنفع مقدور والزيادة في الدواء ليس من ضم النفع إلى النفع، بل من ضم ما ليس بنافع، مثلا النافع في الحمى قدر من المبرد يقاوم الحرارة الغالبة، فإذا زيد عليه قدر فليس ينفع؛ لأن عمله ليس في دفع تلك الحرارة التي هي المرض، بل في إثبات برودة تزيل الصحة والاعتدال، بخلاف الصلاح في الدين، فإنه لا يتقدر بقدر، ولا ينتهي إلى حد، وكل صلاح ضم إلى صلاح يكون أصلح.

فإن قيل: يتقدر الأصلح لا لتناهي قدرة الله تعالى، بل لما علم أن المزيد عليه يصير سببا للطغيان. أجيب: بأنكم لا تعتبرون في وجوب الأصلح جانب المعلوم حيث تزعمون أن من علم الله تعالى أنه لو كلفه طغى وعصى واستكبر وكفر يجب على الله تعريضه للثواب مع علمه بأنه لا يدركه بل يقع في العقاب، وأنه لو اخترمه قبل كمال العقل خلص نجيا. السادس: يلزم أن تكون إماتة الأنبياء والأولياء المرشدين، وتبقية إبليس وذريته المضلين إلى يوم الدين أصلح بعباده، وكفي بهذا فظاعة.

السابع: من علم الله تعالى منه الكفر والعصيان والارتداد بعد الإسلام، فلا خفاء في أن الإماتة أو سلب العقل أصلح له ولم يفعل. فإن قيل: بل الأصلح التكليف والتعريض

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٣٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٣٧٤