 ممنوع، ولئن سلمناه فذلك إنما هو وجوب عن الفاعل بمعنى اللزوم عند تمام العلة، والكلام في الوجوب عليه بمعنى استحقاق الذم على الترك، والمدح على الفعل، وأين أحد الأمرين من الآخر.
وتمسك أصحابنا على عدم وجوب الأصلح عليه تعالى بوجوه: الأول: لو وجب عليه تعالى الأصلح لعباده لما خلق الكافر الفقير المعذب في الدنيا بالفقر، وفي الأخرة بأليم العذاب، سيما المبتلى بالأسقام والآلام والمحن والآفات.
الثاني: أنه يلزم على ما ذكرتم من الأمثلة أنه يجب على كل أحد ما هو أصلح لعبيده ولنفسه، فإن دفع بأن المكلف يتضرر بذلك ويلحقه الكد والتعب والحق منزد عن ذلك، أجيب: بأنه يلزم ألا يجب على المكلف شىء مما فيه كد وتعب، فإن قيل: إنما وجب عليه ما فيه ذلك لأنه يترتب عليه ثواب يربي عليه فيحسن وجوبه عليه بذلك. قلنا: فليكن الأصلح لعبيده ونفسه كذلك به. الثالث: يلزم أن يكون الأصلح للكافر الخلود في النار، إذ لو كان الخروج أو عدم الدخول أصلح لفعله؛ ضرورة أنكم زعمتم أنه فعل بكل أحد غاية مقدوره من الأصلح. فإن قيل: لهم أن يلتزموه بناء على أنه تعالى علم أنهم لو (ردوالعادوالما نهواعنه) [لأنعام 28]. قلنا : لا خفاء في أن الإماتة أو قطع العذاب ثم سلب العقول أصلح، وأيضا إذا كان تكليف من علم أنه يكفر أصلح مع أنه يتجشم مشقة، فلم لا يكون إبعاد من علم أنه يعرد أصلح مع أنه يتجشم راحة.
الرابع: أنه يلزم أن لا يستوجب الله تعالى على فعل شكرا؛ لكونه مؤديا للواجب كمن يردوديعة ودينا لازما.