 1ه- وقولم إن الصلاح واجب عليه زور ما عليه واجب
(وقولهم) أي: المعتزلة، والضمير لمعلوم ذهنا لاشتهار هذه المسألة بهم، (إن) بكسر الهمزة لحكايتها بالقول، (الصلاح) أي: فعل ما هو صلاح للعباد بمعنى الأصلح لهم، ولم يعبر به لضرورة الشعر واقتصار على ما هو المشهور عنهم، وقال بعض المتأخرين: مرادهم بالصلاح ما ضده فساد، وبالأصلح ما ضده صالح إلا أنه دونه. انتهى. وفيه تداخل؛ لأنه إذا وجب الأصلح وجب الصلاح بالأخرى. (واجب عليه) تعالى بمعنى أنه لا يتركه سبحانه مع قدرته عليه، وعدم تضرره ببدله للعبد المحتاج إليه، إذ تركه حينئذ بخل وسفه يستحق به الذم، وفعله حكمة ومصلحة وعاقبة حميدة يستحق به المدح سبحانه. تنبيهان الأول: أجمل في نسبة القول بوجوب الصلاح إلى المعتزلة؛ لعدم تعلت غرضه بتفصيله، ولينطبق كلامه على جميع أقوالهم. وتفصيل مذهبهم أنهم اتفقوا- بعد القول بوجوب الأصلح للعباد عليه تعالى- على وجوب الإقدار والتمكين وأقصى ما يمكن في معلوم الله تعالى مما يؤمن عنده الكافر ويطيع العاصي، وأنه فعل بكل أحد غاية مقدوره من الأصلح، وليس في مقدوره - تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا - لطف لو فعل بالكفار لا منوا جميعا، وإلا لكان تركه بخلا وسفها. واختلفوا فيما تجب مراعاة الأصلح بالنسبة إليه، فذهب معتزلة بغداد إلى أنه يجب على الله تعالى ما هو الأصلح لعباده في الدين والدنيا، وذهب معتزلة البصرة إلى أنه يجب عليه تعالى ما هو أصلح لهم في الدين فقط، ثم المراد بالأصلح عند البغدادية: الأوفق