 ومنها: أن طاعات العبد وإن كثرت لا تفي بشكر بعض ما أنعم الله به عليه، فكيف يتصرر استحقاق عوض عليها، ولو استحق العبد بشكره الواجب له سبحانه عوضا لاستحق الرب على ما يوليه من الثواب عوضا، وكذا العبد على خدمته لسيده الذي يقزم بمؤنه وإزاحة علله، والولد على خدمته لأبيه الذي يربيه وعلى مراعاته وتوخى مرضاته. ومنها: أنه يثاب من واظب طول عمره على الطاعات وارتد في آخر حياته، وأن يعاقب من أصر دهره على كفره وأخلص الإيمان في آخر عمره؛ ضرورة تحقق الوجوب والاستحقاق، واللازم باطل بالاتفاق، لا يقال: يجوز أن يكون موت المطيع على الطاعة والعاصي على المعصية شرطا في استحقاق الثواب والعقاب على ما هو قاعدة الموافاة؛ لأنا نقول: لو كان كذلك لم يتحقق الاستحقاق أصلا لعدم الشرط عند تحقق العلة وانقضاء العلة عند تحقق الشرط، والقصد بهذا رد مذهب المعتزلة حيث قالوا: إنه تعالى يجب عليه أن يثيب المطيع وأن يعاقب العاصي، ولأجل هذا زعموا أنهم أهل العدل كما زعموا أنهم أهل التوحيد؛ لأجل نفيهم الصفات القديمة عنه تعالى، ولا شك أنهم أحق أن يوسمرا بأنهم أهل الجور والشرك، وتمسكوا على مذهبهم بوجوه:
منها: أن إلزام المشاق من غير منفعة مرفية تقابلها يكون ظلما، والله تعالى منزه عن الظلم، وتلك المنفعة هي الثراب، ثم إن الفعل لا يجب عتلا لأجل تحصيل المنفعة وإلا لوجبت النوافل، وإنما يجب لدفع المضرة فلزم استحقاق العقاب بتركه ليحسن إيجابه،، وردبعدم تسليم لزوم الغرض بأنه يجوز أن يكون شكرا للنعم السابقة، أو يكون الغرض، أمرا آخر كحصول الوعد بالمدح على أداء الواجب واحتمال المشاق في طاعة الخالق، على، انه يجوز أن يكون إيجاب الواجبات بناء على أن لها وجه وجوب في نفسها، وما يقال من، أنه لو كان كذلك لوجب على الله تعالى أن لا يجعلها شاقة علينا بأن يزيد في قوانا؛ لأنن