تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0365.png) شاء، وإن قصد فعل الشر خلق الله تعالى فيه قدرة فعل الشر إن شاء، فكان هو المضيع القدرة فعل الخير بقصده فعل الشر، فيستحق الذم والعقاب؛ ولهذا ذم تعالى الكافرين بأنهم لا يستطيعون السمع، وإذا كانت الاستطاعة عرضا وجب أن تكون مقارنة للفعل بالزمان لا سابقة عليه، وإلا لزم وقوع الفعل بلا استطاعة وقدرة عليه؛ لما مر من امتناع بقاء الأعراض. واعترض: بأنا لو سلمنا استحالة بقاء الأعراض فلا نزاع في إمكان تجدد الأمثال عقب الزوال، فمن أين يلزم وقوع الفعل بدون القدرة. وأجيب: بأنا إنما ندعي لزوم ذلك إذا كانت القدرة التي بها الفعل هي القدرة السابقة، وأما إذا جعلتموها المثل المتجدد والمقارن فقد اعترفتم بأن القدرة التي بها الفعل لا تكون إلا مقارنة، ثم إن ادعيتم أنه لا بد لها من أمثال سابقة حتى لا يمكن الفعل بأول ما يحدث من القدرة فعليكم البيان.

ومذهب المعتزلة: أنها لا تجب مقارنتها للفعل، بل توجد قبله، واحتجوا على ذلك: بأن التكليف حاصل قبل الفعل؛ ضرورة أن الكافر مكلف بالإيمان، وتارك الصلاة مكلف بها بعد دخول الوقت، فلو لم تكن الاستطاعة محققة حينئذ لزم تكليف العاجز وهو باطل. والجواب: أن لفظ الاستطاعة يطلق تارة على العرض المقارن للفعل الاختياري، وتارة على سلامة الأسباب والآلات والجوارح، كما في قوله تعالى: (و لله على الناس حج البيت من أستطاع إليه سبيلا ) مران: 97]، وصحة التكليف إنما تعتمد على الاستطاعة بالمعنى الثاني لا بالمعنى الأول، وحينئذ فإن أريد بالعجز عدم الاستطاعة بالمعنى الأول، فلا نسلم استحالة تكليف العاجز، وإن أريد بالمعنى الثاني فلا نسلم لزومه؛ لجواز أن عصل قبل الفعل سلامة الأسباب والآلات وإن لم تحصل حقيقة القدرة التي بها الفعل،

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٣٦٥