 الأول: أن الجسم الملتزق طرفاه بيدي قادرين إذا جذبه أحدهما ودفعه الآخر سعا، فحركته إما مجموع القدرتين فيلزم اجتماع العلتين المستقلتين على أثر واحد أو بإحداهما، فيلزم الترجح بلا مرجح، أو لا بهما وهو المطلوب، وفيه نظر؛ إذ للخصم أن يمنع استقلال كل من القدرتين بإحداث الحركة على الوجه الذي وقع باجتماعهما، غاية الأمر أنها تستقل بإحداث حركة ذلك الجسم في الجملة.
الثاني: آنه لو كان مقدورا للعبد لجاز وقوعه بلا توسط السبب كما في حق الباري تعالى.
الثالث: أن السبب عندهم موجب للمسبب عند عدم المانع، فيلزم أن يكون الفعل المباشر مستقلا بإيجاب المتولد من غير تأثير القدرة فيه، وتمسك المعتزلة في كون المتولد فعلا للعبد، سواء تولد من فعله المباشر أو فعله المتولد كحركة الآلة وحركة المتحرك بالآلة بمثل ما ذكروا في مسألة خلق الأعمال من وقوعه على وفق القصد والداعية، ومن حسن المدح والذم والأمر والنهي، بل استحسان المدح والذم على الأفعال المتولدة كالكتابة والصياغة والبناء والكلام والرفع والدفع والحرث والقتل والحرب أظهر عند العقلاء من المدح والذم على المباشرات؛ لأنها لا تظهر ظهور المتولدات، وكذا الوقوع بحسب الدواعي أظهر فيها؛ لأن كثرة الدواعي إنما تكون إلى المتولدات، والجواب عن الجميع مثل ما مر سواء بسواء، وعليك بالأصل، فإن فيه ما لا يستغنى عنه. تنبيه تمسك من قال من المعتزلة بنظرية خلق العبد لأفعاله بوجوه سلفت مع الجواب عنها، وعمدتهم:
منها: أن العبد لو لم يكن موجدا لأفعاله وخالقا لها بالاستقلال لزم فسادات: