 *(اباب اللاني)49) غليس مجبورا ولا اختيارا وليس حلا يفعل اختيارا) الأوثان، والمعتزلة لا يثبتون ذلك، بل لا يجعلون خالقية العبد كخالقية الله تعالى؛ لافتقاره إلى الأسباب والآلات التي هي بخلق الله تعالى، إلا أن مشايخ ما وراء النهر قد بالغرا في تضليلهم في هذه المسألة حتى قالوا: إن المجوس أسعد حالا منهم؛ حيث لم يثبتوا إلا شريكا واحدا، والمعتزلة أثبتوا شركاء لا تحصى. انتهي.
الثالثة: مذهب أهل السنة أنه لا توليد كما علم من قول الناظم السابق: «فخالق لعبده وما عمل»، وقوله: (لا يؤثر) وهو عبارة عن أن يوجب فعل لفاعله فعلا آخر، كحركة اليد توجب حركة المفتاح، وقال به المعتزلة، فالألم الحاصل في المضروب عقب ضرب إنسان، والانكسار الحاصل في المكسور عقب كسر إنسان، والموت الحاصل في المقتول عقب قتل إنسان ليس إلا بخلق الله تعالى لا صنع للعبد فيه عندنا البتة، لا تخليقا ولا كسبا، أما التخليق فلا ستحالته من العبد، وأما الاكتساب فلاستحالة اكتساب ما ليس قائما بمحل القدرة، ولهذا لا يتمكن العبد من عدم حصول تلك الآثار، بخلاف الأفعال الاختيارية، والمعتزلة لما أسندوا بعض الأفعال إلى غير الله تعالى قالوا: إن كان الفعل صادرا عن الفاعل لا بتوسط فعل آخر فهو خلقه بطريق المباشرة، وإلا فهر خلقه بطريق التوليد، وبنوا عليه فروعا مثل:
إن المتوند بالسبب المقدور بالقدرة الحادثة يمتنع أن يقع بالقدرة الحادثة بطريق المباشرة من غير تزسط السبب.
ومثل اختلافهم في أن التولد هل يقع في فعل الله تعالى أم جميع أفعاله بطريق المباشرة؟، وفي اذ الوت هل هو متولد من الجرح حتى يكون فعل العبد؟ إلى غيرذلك من هذياناتهم الباطلة.
احتج أصحابنا بما تقدم وبوجوه أخر: