 ومنها: أنه يعلم بالضرورة أنه يصح منه تحريك المدرة دون الجبل، ولا معنى لمذا سوى العلم بقدرته على تحريكها دونه؛ وهذا يقصد الحمار طفو الجدول الضيق دون الواسع. ومنها: أن الطالب العاقل يعلم بالضرورة أنه يطلب ما يحدثه المأمور؛ وهذا يتلط في استدعاء ذلك الفعل منه، وأنه ينهي عمما يكرهه من الأفعال التي يحدثها المنهي، وكذا التمني والتعجب وغير ذلك، وكل هذا يدل على أن فعل العبد بإحداثه، والجواب: أن هذه الوجوه لا تفيد سوى أن من الأفعال المسندة إلى العبد ما هز متعلق بقدرته وإرادته، وواقع بحسب قصده وداعيته وهي المسماة بالأفعال الاختيارية، وكرنها مقدورة للعبد واقعة بكسبه على حسب قصده واختياره وعند صرف قدرته وإرادته وإن كانت مخلوقة لله تعالى في حسن المدح والذم وصحة الطلب والنهي والتمني والتعجب ونحو ذلك، ولا يفيد كونها مخلوقة للعبد على ما هو المتنازع فيه فضلا من أن تفيد العلم الضروري بذلك.
قال السعد: والعجب من أبي الحسين وهو في غاية الحذاقة كيف اجترأ على دعرى ضرورية العلم بخلق العبد أفعال نفسه، ومى علامة وقاحته وقلة حيائه، حيث نسب جميع من سزاه من العقلاء إلى السفسطة وإنكار الضرورة، أما أهل السنة والجبرية فظاهر، وأما غيره وأتباعه من القدرية؛ فلأنهم جعلوا الحكم بكون العبد موجدا لأفعالة نظريا لا ضروريا. الأولي: تبن أن لا مؤثر في ممكن من الممكنات إلا الله تعالى، خلافا للفلاسفة في أن المؤثر في الممكنات إنما هو العقول العشرة، وخلافا للصابئة والمنجمين في أن كل ما يقع في عالم الكون والفساد وهو ما تحت فلك القمر من الحوادث والتغيرات مستندا إلى الأفلاك