 الكبرى، ولو سلم الوجوب والامتناع فلم لا يجوز أن يكون بتبعية إرادة الله تعالى، وقد وافقت إرادة العبد بطريق جري العادة.
ومنها: أن الله تعالى لو كان موجدا لأفعال العباد لكان فاعلا لها؛ لاتحاد معنى الفعل والإيجاد، ولو كان فاعلا لها لكان متصفا بها؛ لأنه لا معنى للفاعل له إلا الاتصاف بالفعل، فيكون تعالى وتقدس آكلا وشاربا وقائما وقاعدا إلى غير ذلك مما لا يستطيع العاقل أن يجريه على لسانه ولا أن يخطره بباله، والجواب: الفرق بين الفعل والخلق، وأن المتصف بالفعل من فعله لا من خلقه كما مر، ولهذه النكتة عبرت ب(يفعل) دون يخلق؛ لأنبه على تراد فهما عندهم، هذا كلام متقدميهم، وأما متأخروهم فاحتجوا بوجوه: منها: أن كل أحد يفرق بالضرورة بين حركاته الاختيارية كالمشي على الأرض والصعود إلى الجبل، والاضطرارية كالارتعاش والسقوط من السطح، وما ذاك إلا بسبب أن الأولى بقدرته وإيجاده بخلاف الثانية. ومنها: أن كل أحد يعلم بالضرورة أن تصرفاته واقعة بحسب قصده وداعيته، كالاقدام على الأكل والشرب عند اشتداد الجوع، والإحجام عنهما إذا علم أن في الطعام والماء سم، ولا معنى لموجد الفعل بالاختيار إلا الذي يحدث منه الفعل على وفق دواعيه. ومنيا: أن كل عاقل يعلم بالضرورة حسن مدح من أحسن إليه وذم من أساء، ولولا انه يعلم بالضرورة كونه المحدث لتلك الأفعال لما حكم بذلك، كما لا يحكم بحسن المدح والذم على ما ليس من أفعاله، ولهذا إذا رمى العاقل يذم الرامي لا الآمر به. ومنها: أنه يعلم بالضرورة صحة طلب القيام والمشي من الصحيح البنية لا من الزمن رالفعد، بناء على صحة حدوثهما من الأول دون الثاني، وإذا كان الفرع ضروريا فالأصل بطري الأولى.