تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0356.png) باختياره، أو في حال اختياره، فالمنفي في الحقيقة خلقه أفعاله الاختيارية أي: ومما يجب اعتقاده أن العبد لا يخلق من جميع أفعاله الاختيارية شيئا يختار فعله منها، كما وافقوا على ذلك في أفعاله الاضطرارية لما مر من الأدلة القائمة عقلا ونقلا على وجوب استناد جميع الممكنات إلى قدرة الله سبحانه بلا واسطة في قولم إن الأفعال الاختيارية مخلوقة للعباد صادرة عن قدرهم الحادثة وإن كانت تلك القدر مخلوقة لله تعالى، محتجين بوجره:

منها: أن كثيرا من أفعال العباد قبيح كالظلم والشرك والكفر والفسق، والقول بانتآخاذ الصاحبة والولد ونحو ذلك، والقبيح لا يخلقه الحكيم لعلمه بقبحه، ورد: بأن مبناه التحسين العقلي، وهو فاسد شرعا، ولو سلم فربما كان في خلقه عاقبة حميدة، بخلاف فعله.

ومنها: أن فعل العبد في وجوب الوقوع وامتناعه تابع لقصد العبد وداعيته وجودا وعدما، وكل ما هو كذلك لا يكون بخلق الغير وإيجاده، أما بيان الصغرى فللقطع بأن من اشتد جوعه وعطشه ووجد الطعام والشراب بلا صارف فإنه يأكل ويشرب البتة، ومن علم أن دخول النار يحرق ولم يكن له داع إلى دخولها لا يدخلها البتة، وأما بيان الكبرى فلأن ما يكون بإيجاد الغير لا يكون في الوجود والامتناع تابعا لإرادة العبد؛ الجواز أن لا يوجد عند إرادته أويوجده عند كراهيته، ولك أن تنظم القياس مكذا: لو كان فعل العبد بإيجاد الله تعالى لم يكن تابعا لإرادة العبد وجوبا واستناعا، لكن اللازم باطل، أو تنظمه هكذا: لو كان فعل العبد تابعا لإرادته لم يكن بإيجاده تعالى، لكن الملزوم حق فاللازم كذلك.

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٣٥٦