تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0355.png) اباب الاني)(49فليس مجبورا ولا اختيازا وليس حلا يفعل اختيارا)

(ارابم القاني) كما أشرنا إليه، ويلزمهم عدم التكليف للعبد بأمر من الأمور، فلا يصح لغة ولا شرعا طلبه بالفعل ولا نهيه عنه ولا مدحه ولا ذمه ولا توبيخه عليه، ولا التعجب من كفره نحر: (كيف تكفرون بالله ) [، والكل باطل بإجماع المسلمين.

لا يقال: الجبر لازم على مذهبكم أيضا؛ لأنكم وإن أثبتم كسبا إلا أنكم نفيتم أن يكون له فيه تأثير واختراع، وإن كان منه صور الحركات والسكنات واختلاف الأوضاع والهينات، ففي نفس الأمر الحيوان باطنه القهر والإجبار وإن كان ظاهره الطواعية والاختيار، فهو بلعبة الخيال أشبه، فإن الجاهل بأمرها وحقيقة حالها يظهر له ببادئ الرأي أنها تتحرك وتسكن وتسعى ويحمل بعضها على بعض باختيارها؛ حتى إذا شاهد باطن الأمر وتحقق أن صانعها هو الذي تصدر عنه تلك الأفعال، وجدها عليها مجبررة، وفي حقيقة اتصافها بها مقهورة؛ لأنا نقول: الجبر نوعان: مطلق، وهو الحسي الذي نفاه أهل الحق، وجبر مقيد، وهو الجبر العقلي، وهذا لازم لكل الفرق، إذ المعتزلة معترفون بأن كل قدرة العبد مخلوقة لله تعالى وليست من كسب العبد البتة. قال السعد: فإن قيل: بعد تعميم علم الله وإرادته الجبر لازم مطلقا؛ لأنما إما أن يتعلقا بوجود الفعل فيجب، أو بعدمه فيمتنع، ولا اختيار مع الوجوب ولا امتناع. قلنا: إنه تعالى يعلم ويريد أن العبد يفعله أو يتركه باختياره، فلا إشكال. فإن قيل: فيكون فعله الاختياري واجبا أو ممتنعا، وهذا ينافي الاختيار. قلنا: ممنوع، فإن الوجوب بالاختيار محقق للاختيار لا مناف له، على أنه منقوض بأفعال الباري.

ثم عطف على جملة (ليس مجبورا) للرد على المعتزلة قوله: (وليس) العبد (كلا) من فعاله الاختيارية (يفعل) بنصب (كل) مفعول ل(يفعل) بمعنى يخلق (اختيارا) أي:

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٣٥٥