 وإظهار المعجزة على يد الكاذب، ونحو ذلك مما يقدح في وجوب صدق كلامه وثبرت النبوة ودلالة المعجزة؛ لأنا نقول: العلم بانتفاء تلك القوادح وإن كانت ممكنة في نفسها- بمعنى أنها إن وقعت لا يلزم منها محال لذاتها من العاديات الملحقة بالضروريات، على أن هذا الاحتجاج إنما هو على المعترفين بحجية الكتاب والسنة، المتمسكين بهما في نفي كرنه تعالى خالقا للشرور والقبائح وأفعال العباد، فلو توقفت حجيتها على ذلك كان دورا. تنبيه
ربما يعلم من وصف الكسب بأنه وقع التكليف بسببه الرد على مذهب الجبرية، كما علم من إضافته إلى العبد الرد على مذهب المعتزلة، لكنه لما لم يكتف بالضمنيات صرح بالرد على الجبرية القائلين بأن العبد مجبور لا اختيار له، وإنما هو آلة للفعل كالسكين للقاطع والشجرة للريح والباب للمغلق آتيا بفاء السببية، فقال: 49- فليس مجبورا ولا اختيار وليس كلا يفعل اختيارا [الفرق بين الجبر والكسب]
(ف) بسبب أن للعبد كسبا يترتب عليه التكليف الشرعي تعين أنه (ليس) في الحس (مجبورا) في شيء من أفعاله الاختيارية، ثم عطف تفسيرا على (مجبورا) قوله (ولا اختيارا) له في صدورها عنه، وإنما هو معدن ومنبع لظهورها كخيط معلت في الهواء تميله الرياح يمينا وشمالا، ولا خيرة له في سوافقتها، ولا قدرة له على مخالفتها كما ذهبوا إليه، فالحيوانات عندهم في أفعالها بمنزلة الجمادات لا تتعلق بها قدرها لا إيجادا واختراعا، ولا تناولا واكتسابا، بل الواجب أن يعتقد أنه مختار في بعض أفعاله مجبور في بعضها كحركتي مد اليد للتناول والارتعاش، وذلك لما يجده كل عاقل من الفرق الضروري بين حركة المرتعش وحركة الماشي، بل بين حركة يد المرتعش الارتعاشية وحركتها الإرادية