تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0353.png) والكلمات متحرك الأنامل من غير شعور له بما للأنامل سن الأجزاء والأعضاء، أعني العظام والغضاريف والأعصاب والعضلات والرباطات، ولا بتفاصيل حركاتها وأوضاعها التي بها تتأتى تلك الصورة والنقوش. ومنها: أن محرك الأوتار وناقر الدف والمزمار - بحيث تصدر تلك الإيقاعات مناسبة للنغمات - يحرك أنامله الحركات الشديدة السرعة مع عدم إحاطته بما يحركه منها وبمقداره وتقديمه على غيره وتأخيره عنه، وليس هذا ذهولا عن العلم بهذه الأحوال، بل لو كلف أو تكلف ضبط ذلك على التفصيل لما استطاع. ومنها: أن فعل العبد ممكن، وكل ممكن فهو مقدور لله تعالى لما مر، ففعل العبد مقدور لله تعالى، فلو كان مقدورا للعبد أيضا على وجه التأثير لزم اجتماع المؤثرين المستقلين على أثر واحد وقد تقرر امتناعه.

فإن قيل: اللازم من شمول قدرته تعالى كون فعل العبد مقدورا له، بمعنى دخوله تحت قدرته وجواز تأثيرها فيه، ووقوعه بها نظرا إلى ذاته، لا بمعنى أنه واقع بها كما هو المتنازع ليلزم المحال. قلنا: جواز وقوعه بها مع وقوعه بقدرة العبد يستلزم جواز وقرع المحال، وجواز المحال محال. ومن الثانية - وهي أولى لما بيناه بالأصل - : (وخلق كل شي ء فقدره لقديرا) (خلق كل شي) [الأنعام: 0]، ( والله خلقكم وما تعملون)، رفي هذه الآية كلام بالأصل، والسنة مصرحة بذلك فيما لا يحصى كثرة من الأحاديث.

وقد أجمعت الأمة قبل ظهور أهل البدع على أن العبد ليس خالقا لأفعال نفسه، فلولا أن هم مستندا قاطعا لما أجمعوا على ذلك، لا يقال: التمسك بالسمعيات يتوقف على العلم بصدق كلام الله تعالى وكلام الرسول ودلالة المعجزة، وهذا لا يتأتى مع القول بأنه خال لكل شيء حتى الشرور والقبائح، وأنه لا يقبح منه التلبيس والتدليس والكذب

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٣٥٣