 ((اراب اللاني(48)وعندنا للعبد كسب حلفا به ولكن لايؤدر فاغرفا ) وإرادته إلى الفعل كسب، وإيجاد الله تعالى الفعل بعد ذلك الصرف خلق، والمقدور الواحد داخل تحت قدرتين بجهتين مختلفتين: تحت قدرة الله تعالى بجهة الخلت، وتحت قدرة العبد بجهة الكسب.
وهذا القدر من المعنى ضروري وإن لم نقدر على أزيد منه في تلخيص العبارة المفصحة عن تحقيق كون فعل العبد بخلق الله وإيجاده مع ما للعبد فيه من القدرة والاختيار، وإن عبروا عن الفرق بينهما بمثل : الكسب ما وقع بآلة، والخلق لا بآلة، والى هذا التحقيق أشار بعض المتأخرين بقوله: إنه عبارة عن تعلق القدرة الحادثة بالمقدور في محلها من غير تأثير، قال: واحترزنا بقولنا: (في محلها) من الفعل الخارج عن محل القدرة الحادثة كرمي الحجر وضرب السيف والرمح والقتل والجرح ونحوها من الأفعال الحادثة الغير المكتسبة للعبد لخروجها عن محل قدرته، وإنما حكم الشرع بالمؤاخذة بها لخلقها عادة عتب فعل المكلف وكسبه، وبقولنا: (من غير تأثير) عن مذهب المعتزلة. تنبيه جملة (للعبد كسب) مؤلفة من مبتدا وخبر، وقوله : (عندنا) متعلق ب(كسب) على رأي من جوز تقديم معمول المصدر الظرفي عليه، أو بقوله (كلفا) وإن لزم عليه تقديم معمول الصفة على الموصوف لكن المقام مقام ضرورة، أو متعلق بالاستقرار الذي في الخبر كما لا يخفى، ثم وصف الكسب بقوله (كلفا) أي: العبد، و(أل) للإطلاق، وتقدم الكلام على التكليف، وحذف الفاعل للعلم به، أي: كلف الله سبحانه العبد (بسببه) فعلق به في النهي المؤاخذات، ورفع له به في الطاعة وامتثال الأوامر الدرجات، ثم امتدرك لدفع ما يتوهمه كثير من ضعفة العوام من تأثير العبد في الأفعال بقوله: (ولكن) ذلك الكسب على ما تحققت إنما هو نسبة وإضافة، وما كان كذلك (لا يؤترا في شيء