 المسألة بأبسط من هذا في مبحث الإيمان وبالله المستعان. الثالث: الكلام في ولي الله وعدو الله كالكلام في السعيد والشقي سواء بسواء على ما يغيم من لشرح المقاصد» والله أعلم. [الكسب]
ولما قدم أن الله سبحانه مستقل بخلق الأعمال وأصحابها، وكان ذلك مظنة تومم أن العبد مجبور في صدورها، ولا ينبغي أن يؤاخذ بها ولا أن يثاب عليها، أشار إلى دفعه بقوله: 48 - وعندنا للعبد كسب كلفا به ولكن لا يؤثر فاعرفا (وعندنا) معاشر أهل الحق والسنة كما في «الإرشاد» لإمام الحرمين، وعليه يحمل ما ذهب إليه الأستاذ خلافا للجبرية والمعتزلة، كما يأتي.
(للعبد) الحق أن المراد به هنا كل مخلوق يصدر عنه صورة فعل اختياري، فدخل الشجر الذي مشي لإجابته عليه الصلاة والسلام، والحصى الذي سبح في كفه، والجدع الذي حن لمفارقته، والغمام التي أظلته، والحجر الذي سلم عليه، والذراع التي أنذرته حشوها السم، بناء على أن هذه الأمور ليست مشروطة بالحياة ولا بالبنية المخصوصة كما هر الحق.
رأما على أنها أودعت حياة وقوة إدراكية فلا إشكال في دخولها فيه وصدقه عليها (كسب) منه للأفعال الاختيارية بلا تأثير واختراع لها عند مباشرتها، وهو من غوامض مباحث الكلام حتى ضرب به المثل فيقال: أخفى من كسب الأشعري، وحتى قال بعضهم: إنه اسم بلا مسمى، ومن ثم قال بعض أصحابنا: نحن نعلم بالبرهان أنه لا خالر سواه سبحانه، وأن لا تأثير إلا للقدرة القديمة، ونعلم بالضرورة أنالقدرة الحادثة