تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0347.png) الحديث(1) أخبرك بأن ذلك المكتوب في الأزل (لم ينتقل) عما هو عليه، إذ الانتقال والتغير والتبدل على القديم الأزلي محال، والإلزام انقلاب العلم جهلا تعالى الله عن ذلك، فالعلم هر المراد من أم الكتاب في قوله تعالى: (يمحوا الله مايشاء ويثبت وعنده أم الكتب 472 [الرعد: 39]، أي: أصله الذي لا محو فيه ولا تغيير بخلاف اللوح المحفرظ وصحف الملائكة، على ما صرح به في الثاني جمع جم، بل حكى عليه بعضهم الاتفاق، وفي الأول المحققان المحلي والسيد، ولفظ الثاني: كل ما علمه الله في الأزل وأراده فكائن لا محالة، لا يتغير ولا يتبدل بخلاف ما في اللوح المحفوظ فإنه قد يتغير، قال تعالى: (يمحوا ألله مايشاء ويثبت وعنده أم الكتاب )39] أي: أصله الذي لا يتغير منه شيء، زاد الأول كما قاله ابن عباس وغيره، وفي جامع الترمذي: «فرغ ربك من العباد، فريق في الجنة وفريق في السعير»(2)، والأحاديث كما بيناه بالأصل شاهدة بما قاله الأشاعرة، منها حديث الصحيحين: «إن أحدكم ليعمل....» الحديث(3).

وذهب الماتريدية إلى أن السعيد هو المسلم، والشقي هو الكافر، وعليه فيتصرر أن السعيد قد يشقى بأن يرتد بعد الإيمان، وأن الشقى قد يسعد بأن يؤمن بعد الكفر، وأن السعادة والشقاوة غير أزليتين بل يتغيران ويتبدلان، وأما الإسعاد والإشقاء فلا يتصور فينما عندهم تغير ولا تبدل؛ لأنهما صفتا تكوين قديمتان قائمتان بذاته تعالى عندهم،

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٣٤٧