 جريمة، ومن الجائز غفرانه بالتوبة عملا بقوله تعالى: ( إلا من تاب ومامن ) [مريم: 60]... إلخ، أو بدونها عملا بقوله تعالى: ( إن الله لا يغهر أن يشرك به ويعفر مادون ذلك لمن يشآء) [الناء: 48]، و(إن الله يغفر الذنوب جميعا ) [الزمر: 53]، وحينئذ فلا جريمة ولا جزاء، انتهي. ومآله إلى الجواب الأول وإن اختلف الطريق، وليس شيء منها يصلح لحسم الجميع بل لمنع الكذب والإخلاف.
ولا قوي الاعتراض عند الماتريدية ذهبوا إلى امتناع تخلف الوعيد كامتناع تخلف الوعد، وجعلوا الآيات الواردة بعموم الوعيد مخصوصة بالمؤمن المغفور له، على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى. واعترض عليهم: باشتراط مقارنة المخصص للعام ولا مقارنة في تلك الآيات. وأجيب: بأن جهل التاريخ نزلها منزلة المقارنة، وبأن كثيرا من الأئمة على عدم اشتراط المقارنة، وبأن المراد أن آيات الوعد دالة على أن ذلك العام أريد به الخصوص لا مخصصة له، بناء على الفرق بين العام المخصوص والعام الذي أريد منه الخصوص. واعترض: بأنا وإن سلمنا كل هذا، لكنه يقتضى أن لا تكون دلالة العام قطعية؛ لاحتمال قيام المخصص بعد ذلك، ويشكل أيضا بالخبر العام الصادق، فإنه يجب التصديق بعمرمه، فإذا وجد المخصص بعد ذلك لزم عدم المطابقة المجزوم بها قبله بخلاف عموم الإنشاء؛ لجواز النسخ فيه، وحينئذ يظهر مذهب الأشاعرة، كذا لخصه بعض الأفاضل فحا علقه على «شرح العقائد».