 إخباره به على الجزم وعدم التعليق، فلا يلزم الكذب ولا التبديل، فإذا قال الكريم مثلا: «لأعذبن زيدا» مثلا، فنيته ومراده: إن لم أعف عنه، أو إن لم أسامحه.
وهذا القيد مستقرى من عادة العرب في إيعاداتها، كما أشار إليه الشاعر فيما مر، وقد أخبر الني صلى الله عليه وسلم عن ذلك، كما أخرجه البيهقي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلمانآ قال: من وعده الله على عمل ثوابا فهو منجزه له، ومن أوعده على عمل عقابا فهو بالخيار إن شاء عذبه وإن شاء غفر له»1) . واعتمد هذا الجواب ابن الصلاح وغيره.
وأجاب مولانا مصلح الدين الرومي: بأن الذي يختلج بالبال أن الوعد ليس بإخبار عن وقرع المرعرد به في المستقبل، بل إنشاء عزم على إيقاعه، وكذا الإيعاد، فلا كذب في الإخلاف في شيء منهما، بقي الأمر في النقض وقد عرفت حصوله في إخلاف الوعد دون إخلاف الوعيد، وأما قوله تعالى: (ما يبدل القول لدى) [:29]، فلعل المراد به هر القول البات، كقوله تعالى: (لأملأن جهنو من الجنة والناس أجمعين ) [مود: 119]. انتهي.
وفيه نظر؛ لأن إنشاء العزم مع جواز تخلف المعزوم عليه إنما يتجه في المخلوق الحادث دون الواجب القديم، إذ لا معنى للعزم منه إلا الإرادة، ولا شك أن الإرادة لا يمكن أن يتخلف عنها المراد، وإلا لزم العجز، فالنقص بحاله، بل لم يقم على قبح الكذب في خبره دليل وإن أجمعوا عليه بخلاف العجز، والله أعلم.
وأجاب أحمد الجندي بقوله: إن تخلف الوعيد إنما هو لانتفاء سببه المرتب عليه، وانتفاء السبب يوجب انتفاء المسبب، مثلا: ( ومن يقشل مؤ منا متعمدا فجزاوه جهنم خالدا فيها) [اء:93]... إلخ، معناه: أن هذا الجزاء سببه القتل مادام القتل