تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0343.png)

(و) مما يجب أيضا اعتقاده أن الله (منجز) وموف (لمن) أي: للشخص الذي أو لكل شخص (أراد) الله تعالى به خيرا فوعده إياه، ومفعول (منجز) (وعده) الذي سبقت به في الأزل إرادته أو برزت به كلمته، يعني أن الوعد لا يتخلف عن الإرادة، إذ لو تخلف إعطاء الموعود به لزم الكذب والسفه والخلف والتبديل في القول، وقد قال تعالى: (قوله الحق ) [لأنعام: 73]، وقال تعالى: (إنك لا تخلف اليعاد) [آل عمران: 2194، وقال تعالى: (مايبدل القول لدى)، بخلاف الإيعاد والوعيد فإنه يجوز على الله أن لا يفي به من أوعده إياه.

وحاصل كلامه: الإشارة إلى ما ذهبت إليه الأشاعرة رحمهم الله تعالى من أن الثواب فضل من الله تعالى قد وعد به المطيع فيفي به؛ لأن الخلف في الوعد نقص يجب تنزهه تعالى عنه مع قيام القواطع كما مر على أنه يفي بالوعد البتة، وأن العقاب أوعد به العاصي، وله أن يعفو عنه؛ لأن الخلف في الوعيد لا يعد نقصا بل يعد كرما يتمدح به على ما يشير إليه قول الشاعر: وإني إذا أوعدته أو وعدت لمخلف إيعادي ومنجز موعدي واعترض بأنه يلزم عليه مفاسد كثيرة: منها: الكذب، وقد قام الإجماع على تنزيه خبره تعالى عنه. ومنها: تبديل القول، وقد قال تعالى: (ما يبدل القول لدى [ق:]. ومنها: أن لا يتوجه الرد على الفلسفي في نفيه المعاد وحشر الأجساد. ومنها: تجويز عدم خلود الكفار في النار، وقد قامت القواطع على خلودهم إلى غير ذلك من المفاسد. وأجاب بعضهم بأن مرادهم أن الكريم إذا أخبر بالوعيد فاللائق بكرمه أن يبني اخباره به على المشيئة، وإن لم يصرح بها، بخلاف الوعد، فإن اللأق بكرمه أن يبني

5

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٣٤٣