 عهدهم بإجماع السلف على أنه لا خالق إلا الله، وتجرأ المتأخرون منهم، فسموا العبد خالقا على الحقيقة. تنبيه
المعتزلة مع قولهم بأن أفعال العباد واقعة بخلقهم وإيجادهم استقلالا افترقوا فرقتين، فذهب أبو الحسين البصري من المتأخرين وأتباعه إلى أن هذا الحكم ضروري مركوز في طباع العقلاء المنصفين الخالين عن تقليد أسلافهم، وذكروا في ذلك وجوها على قصد التنبيه أو الاستدلال، فإنه ربما يكون الحكم ضروريا، ويكون الحكم بضروريته استدلاليا، وذهب المتقدمون منهم إلى أن العلم بكون العبد موجدا لأفعاله نظري، وغرض الناظم الرد على مذهب المعتزلة بقسميه وأدلة الجميع ستأتي. [معنى التوفيق] (موفق) عطف على (خالق) بحرف عطف محذوف للضرورة، أي: ومما يجب اعتقاده أن الله تعالى وحده (موفق) (لمن أراد) سبحانه (أن يصل) إلى مطلوبه المحمرد شرعا من الفزز بجواره بدار كرامته ومحل مودته، ولام (لمن) مقوية.
والترفيق لغة: التأليف بين الشيئين، وشرعا: خلق الله القدرة على الطاعة والداعية إليها في العبد.
وقال إمام الحرمين: التوفيق خلق قدرة الطاعة، قيل: ويرده أنه يصدق على الكافر المحترز عنه في الأول بقيد الداعية، إذ لا داعية له.
وجوابه: أنه مبني على أن القدرة ليست سلامة الأسباب والآلات كما بني عليه المعترض وصاحب التعريف الأول، بل هي عنده هنا العرض المقارن للفعل، فلا تحقق قدرة الطاعة إلا بها ولا طاعة للكافر.