 به لا إلى من أوجده، ألا تري أن الأبيض مثلا هو الجسم وإن كان البياض خلقه تعالى وإيجاده.
قال السعد: ولا عجب في خفاء هذا المعنى على عوام القدرية وجهلتهم حتى شنعرا على أهل الحق في الأسواق، وإنما العجب خفاؤه على خواصهم وعلمائهم حتى سردوا به الصحائف والأوراق، وبهذا يظهر أن تمسكهم بما ورد في الكتاب والسنة من إسناد الأفعال إلى العباد لا يثبت المدعي، وهو كون فعل العبد واقعا بقدرته ومخلوقا له.
وتحرير المبحث على ما هو في «المواقف» أن فعل العبد واقع عندنا بقدرة الله تعالى وحدها، وعند المعتزلة بقدرة العبد وحدها، وعند الأستاذ بمجموع القدرتين على أن تتعلقا جميعا بأصل الفعل، وعند القاضي على أن تتعلق قدرة الله تعالى بأصل الفعل وقدرة العبد بكونه طاعة أو معصية، وعند الحكماء بقدرة يخلقها الله تعالى في العبد.
وفي الأصل الفرق بين مذهب الحكماء ومذهب المعتزلة، إذ لا نزاع لهم أيضا في أن قدرة العبد مخلوقة لله تعالى، وسيأتي رد هذه المذاهب ما عدا مذهب أهل السنة بقوله: ولكن لا يؤثر إن شاء الله تعالى.
قال إمام الحرمين في «الإرشاد»: اتفق أئمة السلف قبل ظهور البدع والأهواء على أن الخالق هو الله تعالى وأن لا خالق سواه، وأن الحوادث كلها حدثت بقدرة الله تعالى من غير فرق بين ما تتعلق قدرة العباد به وبين مالا تتعلق، فإن تعلق الصفة بشيء لا يستلزم تأثيرها فيه كالعلم بالمعلوم والإرادة بفعل الغير، فالقدرة الحادثة لا تؤثر في مقدورها أصلا، واتفقت المعتزلة ومن تابعهم من أهل الزيغ على أن العباد موجدون لأفعالهم مخترعون لها بقدرتهم، ثم المتقدمون منهم كانوا يمتنعون من تسمية العبد خالقا؛ لقرب