
وإذا علمت أن الذات العلية هي المستقلة باختراع جميع الممكنات بالقدرة الأزلية طبق ما تعلق به علمه تعالى وإرادته. 45 - فخالق لعبده وما عملموفق لمن أراد أن يص
(ف) الواجب عليك أن تعتقد أن الله سبحانه (خالق) بمعنى: أنه هو وحده مخرج (لعبده) من العدم إلى الرجود، واللام فيه داخلة على المفعول للتقرية مثل: (فعال لما يربيد) [و: 107]، والمراد ب (العبد) هنا: كل حيوان يصدر عنه الفعل عاقلا كان أو غيره. فإن قلت: وقع في كلام البعض تفسيره بالمكلف. قلت: حمله على هذا أنه رأى بعض الأدلة الآتية لا تجري في غير فعله، والصواب التعميم كما نبه عليه الكمال الشريفي وغيره (و) خالق أيضا بالمعنى السابق. (ما) تحتمل المصدرية والموصولية الاسمية والموصرفية ب(عمل) فعل فاعله ضمير العبد صلة على الأولين، وصفة على الثالث، وحذف العائد على الأخيرين؛ لأنه فضلة، وناصبه فعل متصرف، ولم يبرز الفاعل جريا على مذهب الكوفيين حيث أمن اللبس، والمعنى: أنه يجب على كل مكلف أن يعتقد أن الله تعالى هو المنفرد بخلق العبد وعمله، أي: معموله، أو الشيء الذي عمله، أو وشيء عمله. والحاصل: أن الناس بعد اتفاقهم على الحكم الأول، وعلى أن أفعال العباد الاضطرارية مخلرقة لله تعالى، اختلفوا في أفعالهم الاختيارية هلي هي من جملة خلق الله تعالى واختراعه أم لا؟ مع الاتفاق على أنها أفعالهم لا أفعاله، إذ القائم والقاعد والآكل والشارب وغير ذلك هو العبد، وإن كان الفعل مخلوقا لله تعالى، فإن الفعل إنما يسند حقيقة إلى من قام