 (43)ويستحيل ضد دي الصفات ا حقه كحالكون الجهات) ا ل(لغيص النهره) بنفي ذلك أو بيان استحالته، مع أن المقام مقام التصريح بنفيها، بل مقام التأكيد والتكرير، كما كررت الدلالة على وجود الباري تعالى ووحدته وعلمه وقدرته وحقيقة المعاد وحشر الأجساد، وبأن العقلاء مع اختلاف آرائهم وأديانهم يتوجهون إلى جهة العلو عند الدعاء برفع الأيدي إلى السماء.
والجواب عن ذلك: أن التنزيه عن الجهة مما تقصر عنه عقول العامة، فكان الأنسب في خطاباتهم والأليق بدعوتهم إلى الحق الدلالة على عظمة الباري سبحانه بالألفاظ التي يتعارفونها، مع أن البلغاء منهم يعلمون أنها استعارات، لاسيما مع التنبيه علي التنزيه عن ظواهرها بنحو قوله تعالى: (ليس كمثلهء شيء وهو السميع البصير) 11]، وأما رفع الأيدي إلى السماء؛ فلكونها موضع نزول الخيرات وهبوط الوحي وإنزال الغيث، أو هو تعبد كوضع الجبهة على الأرض للسجود، واستقبال الكعبة للصلاة، فالسماء قبلة الدعاء واستقبالما بالأيدي، كما أن الكعبة قبلة الصلاة واستقبالها بالوجه والصدر.
قال الكمال الشريفي: وما يرد به على من أثبت جهة الفوقية له تعالى أنه لا تمدح فيها، فإن الحارس فوق السلطان من حيث الصورة مع كده ونصبه ومزيد أرقه وتعبه، والسلطان وإن كان تحته من تلك الحيثية إلا آنه فوقه من حيث القهر والغلبة والعزة والتنعم على ما لا يذهب على البديهة . انتهي. تتمت إذا عسر على العامة فهم انتفاء الجهة عنه تعالى، فاختار النووي وابن عبد السلام عدم