 (ارام القاني)(43ويستحيل ضد ذي الصفات حقه كحا لكون لة الجهات) الضدين، فإن القابل للشيء لا يخلو عنه أو عن مثله أو ضده، فلو قبل المثلين لجاز وجود أحدهما في المحل مع انتفاء الآخر، فيخلفه ضده فيجتمع الضدان وهو محال، وهذا ما وعدناك به فيما سلف.
ثم مثل بعض جزئيات تلك الأضداد بقوله: (كالكون) أي: كاستحالة حلوله سبحانه (في) شيء من جنس (الجهات) الست، وهي: الفوق والتحت واليمين والشمال والوراء والأمام؛ لأن الجهة إن أريد بها منتهى الإشارة الحسية والحركة المستقيمة - كما هو رأي الحكماء - فهي نهاية البعد الذي هو المكان، فلا يكون إلا لجسم أو جسماني، ومعنى كون الجسم في جهة على هذا: أنه متمكن في مكان يقرب من تلك الجهة، وإن أريد بها المكان الذي يقرب من منتهى الإشارة الحسية تسمية له باسمها لمجاورته إياها- كما يقال فوق الأرض وتحتها- فهي عند المتكلمين نفس المكان باعتبار إضافة ما إليه، ومعنى كون الجسم في جهة على هذا بين. وبالجملة: فالجهات عليه تعالى مستحيلة مطلقا؛ لأنها إما حدود وأطراف للأمكنة، أو نفس الأمكنة باعتبار عروض الإضافة إلى شيء، وقد مر بيان استحالة الأمكنة والأخياز والجهات عليه تعالى. والنكتة في التمثيل بما ذكره: الرد على المشبهة والمجسمة حيث قالوا بجواز الجهة عليه تعالى، وإن اختلفوا في كيفية كونه فيها، فذهب بعضهم إلى أن كونه فيها ككون الأجسام، وبعضهم إلى امتناع مماثلة الأجسام في ذلك محتجين بنحو: (وإنا فوقهم قاهرو ) [الأعراف: 127]، ( يخافون ربهم من فوقهم) (تعرج الملبكة والروح إليه) العارج:، (إليه يصعد الكلم الطيب )، وبأن الكتب السماوية والأحاديث النوية مصرحة في مواضع لا تحصى بثبوت ذلك من غير أن يقع في موضع منها تصريح
49