 النظم المؤلف الحادث، ومنهم من جعله مشتركا بينهما لا ينصرف لأحدهما بخصوصه إلا بقرينة أو غلبة استعمال.
ويرد الأول أنه لو كان مجازا في اللفظ لصح نفيه عنه، فيقال: ليس النظم المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم اعجاز المفصل إلى السور والآيات كلام الله تعالى عملا بالقاعدة المشهررة: أن المجاز يصح نفيه، كقولك للرجل البليد : ليس بحمار، نفيا لمن قال: إنه حمار، تجززا، والإجماع على خلافه، وإن من نفي القرآنية عن حرف واحد مجمع عليه كفر بلا خلاف. وأيضا: قد أجمعوا على أن القرآن متحدى به، ولا معنى لمعارضة الصفة القديمة فيحمل على اللفظ، فالحق كما قاله السعد وغيره من المحققين: هو الثاني، وأنه اسم مشترك بين الكلام النفسي القديم - ومعنى الإضافة كونه صفة له سبحانه - وبين اللفظ الحادث المؤلف من السور والآيات، ومعنى الإضافة: أنه مخلوق لله تولي تأليفه بذاته ليس من تأليفات المخلوقين؛ فلا يصح النفي مطلقا، ولا يكون الإعجاز والتحدي إلا في كلام الله تعالى، وما وقع في عبارة بعض المشايخ من أنه مجاز فليس معناه أنه غير موضوع للنظم المؤلف، بل معناه: أن الكلام في التحقيق وبالذات اسم للمعنى القائم بالنفس، وتسمية اللفظ به، ووضعه لذلك إنما هو باعتبار دلالته على المعنى كما قدمناه؛ فلا نزاع لهم في الوضع والتسمية.
الخامسة: ذكرنا مذاهب المخالفين من فرق المعتزلة بالأصل، ومن جملتهم محمد بن شجاع البلخي فإنه قال: إن كلام الله تعالى محدث وليس بمخلوق، قال: لأن قولنا إنه مخلوق يوهم أنه كذب تعالى الله عن ذلك، وهو كمن هرب من القطر ووقف تحت الميزاب، إذ الحدوث أيضا يوهم الوجود بعد العدم مع تبادر المعنى النفسي لا اللفظي، وللرد عليه عبر الناظم بالحدوث دون الخلق كما هو العبارة المشهورة.