تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0329.png)

الثانية: معنى كونه متكلما سبحانه على طريق أهل الاعتزال النافين للكلام القديم المنزهين له تعالى عن قيام الحوادث بذاته - كما قلنا به نحن أيضا - : أنه أوجد الأصوات والحروف في محالها، أو أوجد أشكال الكتابة في اللوح المحفوظ وإن لم يقرأ على اختلافي بينهم، ويرده: أن المتحرك من قامت به الحركة لا من أوجدها، وإلا لصح لغة أن يوصف الباري تعالى بالأعراض المخلوقة له، وهو ممتنع إجماعا، وفيه بحث بسطه بتعليق الفرائد وحواشي «شرح العقائد». الثالثة: أكمل الموجودات ما كان له الوجودات الأربعة؛ ولذا جاء القرآن مشتملا عليها، وهي: الرجود في الأعيان وهو وجود حقيقي باتفاق، والوجود في الأذهان ومر وجود حقيقي عند الحكماء مجازي عندنا، والوجود في العبارة، والوجود في الكتابة وهما مجازيان باتفاق؛ فالكتابة تدل على العبارة، وهي على ما في الأذهان، وهو على ما في الأعيان. فحيث يوصف القرآن بما هو من لوازم القديم - مثل قولنا: القرآن غير مخلوق - فالمراد : حقيقته الموجودة في الخارج القائمة بذاته تعالي، وحيث يوصف بما هو من لوازم المخلوقات والمحدثات يراد به الألفاظ المنطوقة المسموعة، كما في قولنا: قرأت نصف القرآن، أو المخيلة كما في قولنا : حفظت القرآن، أو الأشكال المنقوشة كما في قولنا: يحرم للمحدث مس القرآن. ولما كان دليل الأحكام الشرعية هو اللفظ دون المعنى القديم عرفه أئمة الأصول بالمكتوب في المصاحف، المنقول بالتواتر، وجعلوه اسما للنظم من حيث دلالته على المعني، لا لمجرد المعني كما سبق.

لرابعة: اختلف العلماء، فمنهم من جعل كلام الله حقيقة في المعنى القديم مجازا في

3

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٣٢٩