
ثم اختلفوا، فقيل: هو اسم لهذا المؤلف المخصوص القائم بأول لسان اخترعه الله فيه، حتى إن ما يقرؤه كل أحد بكسبه يكون مثله لا عينه، والأصح أنه اسم له لا من حيث تعين المحل، بل من حيث خصوص التأليف الذي لا يختلف باختلاف المتلفظين؛ لأنا نقطع بأن ما يقرؤه كل واحد منا هو القرآن المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم يكون واحدا بالنوع، ومكذا الحكم في كل شعر أو كتاب ينسب إلى مؤلفه، وعلى التقديرين فقد يجعل اسما للمجموع بحيث لا يصدق على البعض، وقد يجعل اسما لمعنى كلي صادق على المجموع، وعلى كل بعض من أبعاضه. قال في «شرح المقاصد» : فما يقال: إن المكتوب في كل مصحف والمقروء بكل لسان كلام الله سبحانه، فباعتبار الوحدة النوعية. وما يقال: إنه حكاية عن كلام الله تعالى ومماثل له وإنما الكلام هو المخترع في لسان الملك فباعتبار الوحدة الشخصية. وما يقال: إن كلام الله تعالى ليس قائما بلسان أو قلب، ولا حالا في مصحف أو لوح أو أذن، فيراد به الكلام الحقيقي الذي هو صفته الأزلية. ومنعوا من القول بحلول كلامه في لسان أو قلب أو مصحف - وإن كان المراد هو اللفظ - رعاية للتأدب، واحترازا عن ذهاب الوهم إلى الحقيقي الأزلي. ونقل الكمال الشريف عن «شرح المقاصد»: منع السلف من إطلاق قول القرآن بهذا المعنى مخلوق. انتهي . يعني إلا في مقام بيان أو تعليم أوضرورة، وأما إذا كان مقيدا مثل: كلامي بالقرآن مخلوق أو نطقى أو ما أشبه ذلك، فذهب البخاري وعبد الله بن سعيد بن كلاب إلى جوازه، وهو مذهب أكثر المتأخرين، وذهب أحمد بن حنبل ومحمد الذهلي - وله فيه حكاية مع البخاري - إلى الامتناع من ذلك مطلقا كان اللفظ مطلقا أو مقيدا، وأما الامام مالك فلم يسمع منه في ذلك شيء، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: من قال