تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0319.png) على صفته من العلم والحياة والسمع والبصر، وإن كانت صفاته سبحانه أزلية قديمة، وصفات آدم متجددة حادثة، واختار النووي الأول قائلا : وكانت صورته في الجنة هي صورته في الأرض لم تتغير. والوجه: بالذات أو بالوجود، والعين: بالحفظ والكلاءة، والجنب: بالحق، أو ما يجب له، والأصابع واليدين: بالقدرة. ومن هنا ظهر أن هذا الطريق أعلم، على طريق المجاز المرسل إطلاقا لاسم المسبب مرادا به السبب؛ لأن المعنى الحقيقي للأعلم أزيد علما، والأحوجية بسبب مقتض لأن يصير الأحوج أعلم، وربما عبر بعضهم بأحكم، يعني: أكثر إحكاما - بكسر الهمزة - أي: إتقانا بالنسبة إلى دفع الشبه عن العقيدة، وادعى بعضهم أرجحية الأول، وفي «تعليق النرائد» بسطه. ثم عطف على قوله «أوله» باعتبار ما فسرناه به من التأويل التفصيلي المعين للمعنى المقصود قوله: (أو فوض) أي: أو لا تأوله تأويلا تفصيليا، بل تأويلا إجماليا، وفوض علم المعنى المراد بخصوصه من ذلك النص تفصيلا إلى الله تعالى (ورم) أي: اقصد واعتقد مع تفزيضك علم ذلك المعنى إليه تعالى (تنزيها) له تعالى عما يوهمه ظاهر ذلك النص من حيث دلالته، كما هو دأب السلف الصالحين، والأئمة المجتهدين الذين كانوا قانتين، ومنه خائفين، وبحجته على خلقه قائمين، نفعنا الله بهم أجمعين في الدنيا والدين، وحشرنا في زمرتهم مع الفائزين الآمنين؛ إيثارا للطريق الأسلم، فظهر مما قررناه اتفاق الفريقين على التنزيه عن المعنى الظاهر للفظ، غير أن السلف طريقهم التأويل الإجمالي، فينزهونه سبحانه عما يوهمه ظاهر ذلك النص المحال، ويفوضون علم حقيقته على التفصيل إليه تعالى اعتمادا على أن الرقف على قوله (إلا الله) من قوله تعالى: (وما يعلم تأويله إلا ا4 لال عمران: 7].

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٣١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٣١٩