 39- واختير أن اسماه توقيفي كذا الصفات فاحفظ السمعيه (واختير) بالبناء للمفعول للعلم بالفاعل، مع تأتي الوزن، أي: واختار جمهور أهل الحق والسنة (أن اسماه) بالقصر للوزن، أي من حيث إطلاقها عليه تعالى واستعمالها فيه، وهي جمع اسم مقابل الصفة بقرينة المقابلة (توقيفية) أي تعليمية، بمعنى احتياجها من تلك الحيثية إلى الإذن والتعليم من الشارع، فما أذن في إطلاقه جاز، ويكفي فيه وروده من لسانه ولو لم يقل أذنت فيه، وما لا فعلى المنع والتحريم. حجة المشهور أنه لا يجوز أن يسمى النبي صلى الله عليه وسلم اليس من أسمائه، بل لو سمي واحد من أفراد الناس بما لم يسمه به أبواه لما ارتضاه، فالباري تعالى وتقدس أولى. وتمسك المعتزلة بأن أهل كل لغة يسمونه سبحانه باسم مختص بلغتهم، كقولهم: خداي وتنكري، وشاع ذلك من غير نكير، فكان إجماعا، قلنا: كفى بالإجماع دليلا على الإذن الشرعي لو صح، كيف والاختلاف على ما عرفت. قال السعد: وهذا معنى ما يقال إنه لا خلاف فيما يرادف الأسماء الواردة في الشرع. واعترضه إمام الحرمين بأنه بطريق القياس، والقياس إنما هو حجة في العمليات، والأسماء والصفات من باب العلميات. وأجيب: بأن التسمية والإطلاق من باب العمليات وأفعال اللسان، فيعرض لها الحل والحرمة، وهما من الأحكام الشرعية التي يتضح إثباتها بالقياس، وتمسك الغزالي بأن إجراء الصفة إخبار بثبوت مدلولها، فيجوز عند ثبوت المدلول إلا لمانع، وبالدلائل الدالة على إباحة الصدق، بل استحبابه بخلاف التسمية، فإنها تصرف في المسمى ولا ولاية عليه إلا للأب والمالك ومن يجري مجراهما.
وأشار إلى مخالفته بقوله: (كذا) أي واختير أن مثل الأسماء في توقف إطلاقها عليه تعالى على الإذن الشرعي (الصفات) لما مر من حجتنا، وإباحة الصدق واستحبابه، حيث