 38) وعندنا اسماؤه العظيمة كذا صفات ذاته قديمة) لا (تلغيص الجرد)
فإن قلت: قصر القول بقدم الصفات على أهل الحق غير ظاهر؛ إذ لا قائل بها غيرهم. قلت: أما أولا: فالمقصور على أهل الحق القول بمجموع قدم الأسماء وقدم الصفات، وأما ثانيا : فالمخالف في الحكم الأول المعتزلة، وفي الثاني الكرامية، فإنهم جوزوا قيام الحوادث بذاته سبحانه، وهذان أسند مما في الأصل.
الثاني: قد مر أن الحكماء نفوا صفاته الذاتية، كما نفت المعتزلة زيادتها على ذاته، وسيأتي لنا - إن شاء الله تعالى - التنبيه على الخلاف في تكفير من نفى شيئا من صفاته تعالى وتفصيل القول فيه إن شاء الله تعالى.
الثالث: لا تكرار بين هذا وبين قوله: «وأنه لما ينال العدم مخالف»؛ لدلالة ما هنا على المقصود نصا تفصيلا، وذلك بالضمن إجمالا، والله أعلم. [أسماؤه وصفاته تعالى توقيغيت]
ولما اتفق القوم على جواز إطلاق الأسماء والصفات على الباري تعالى إذا ورد الإذن بها من الشارع، وعلى امتناعه إذا ورد المنع عنه، واختلفوا حيث لا إذن ولا منع في جواز إطلاق ما كان تعالى متصفا بمعناه، ولم يكن من الأسماء الأعلام الموضوعة في اللغات؛ إذ ليس جواز إطلاقها محل نزاع كما قاله المحققون، ولم يكن إطلاقه موهما بنقص مستحيلا عليه تعالى، بل قال بعض المحققين وكان مشعرا بالمدح - كما يأتي - فعندنا أهل الحق لا يجوز مطلقا، وعند المعتزلة يجوز مطلقا، ومال إليه القاضى أبو بكر منا، وتوقف إمام الحرمين، وفصل الغزالي، فجوز إطلاق الصفة وهي ما دل على معنى زائد على الذات، ومنع إطلاق الاسم وهو ما يدل على نفس الذات. أشار إلى المختار من هذا الخلاف بقوله: