 ضعيف جدا؛ لأن الدائم الموجود أزلا وأبدا من غير طريان فناء عليه أصلا اتصافه بالبقاء ضروري لا يفيد التحرز عن التكلم به. ومنهم من قال: هي باقية ببقاء هو بقاء الذات، فإنه بقاء للذات وللصفات وللبقاء، لأنها ليست غير الذات بخلاف بقاء الجوهر فإنه لا يكون بقاء لأعراضه لكونها مغايرة له، والبقاء القائم بالشيء لا يكون بقاء لما هو غيره، بهذا صرح الأشعري. واعترض عليه: بأن الصفات كما أنها ليست غير الذات ليست عينها، فكيف يجعل البقاء القائم بالذات بقاء لما ليس بالذات ولما لم يقم به البقاء، ولهذا لا يتصف بعض صفات الذات مع أنها ليست غير الذات بالبعض، فلا يكون العلم مثلا حيا قادرا، فظهر أن علة امتناع بقاء العرض ببقاء الجوهر ليست تغايرهما، بل كون أحدهما ليس الآخر. ومنهم من قال: إن الصفة باقية ببقاء هو نفسها، فالعلم مثلا علم للذات، فيكون به عالما، وبقاء لنفسه فيكون به باقيا، كما أن بقاء الله تعالى بقاء له، وبقاء للبقاء أيضا، وهذا كالجسم يكون كائنا بالكون والكون يكون كائنا بنفسه، وجاز حصول باقيين ببقاء واحد؛ لأن أحدهما كان قائما بالآخر، فلم يرد إلى قيام صفة بذاتين بخلاف حصول متحركين بحركة وأسودين بسواد، وله تتمة بالأصل. قلت: والحق - كما سلف - أن البقاء عند الأشاعرة من الصفات السلبية، وعليه فلا تترجه الشبهة، كما أن الحق أنه عند الماتريدية ليس صفة زائدة على النفي، بل هو استمرار لرجود، على أن من العلماء من جوز قيام المعنى بالمعنى، وإنما الممتنع قيام العرض بلمرض؛ لأن معناه التبعية في التحيز، والعرض لا يستقل بالتحيز فلا يتبعه غيره، بل كلامما يتبعان الجوهر، والله أعلم.
تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٣١١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تلخيص التجريدج ١ · ص ٣١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي