تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0310.png) القول بوجوب القدم وعدم المسبوقية بالعدم لمجموع الأسماء والصفات عند أهل الحق، إذ لو لم تكن قديمة لكانت حادثة، فيلزم قيام الحوادث بذاته تعالى، ويلزم كونه تعالى عاريا عنها في الأزل، ويلزم افتقارها إلى مخصص وهو ينافي وجوب الغنى المطلق، ويلزم أيضا في أضدادها كالعجز والجبر والجهل والبكم والصمم والعمى أن تكون قديمة فيستحيل زوالها؛ إذ ما ثبت قدمه استحال عدمه على ما عرفت في مبحث حدوث العالم، فيستحيل وجود هذه الصفات، وهي شرط في وجود العالم وحدوثه، فيلزم أن لا يوجد منه شيء أبدا ضرورة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه، والحس والعيان يكذبه، ويلزم أيضا إما الدور أو التسلسل.

وبيانه: أن القدرة مثلا لو كانت حادثة لزم افتقارها إلى محدث قادر بقدرة، ثم ننقل الكلام إلى هذه القدرة التي توقفت عليها القدرة الأولى، فيلزم أن تكون أيضا حادثة؛ لماثلتها للأولى، فتتوقف هي أيضا على قدرة أخرى للفاعل، فإن كانت هذه الأخرى هي الأولى التي كانت توقفت عليها لزم الدور، وإن كانت غيرها لزم فيها أيضا ما لزم في الأولى، وهكذا أبدا فيلزم إما الدور أو التسلسل، والدور والتسلسل باطلان، فما أدى إليهما كذلك، واستدل الحكماء على قدم الصفات بوجوه أخر بيناها مع ردها بالأصل. تذبيهات

الأول: قال السعد: مما يتوجه على كون صفاته تعالى قديمة شبهة قوية، وإن كانت إلزامية المقدمات، وذلك أن يقال: لو كانت صفاته تعالى قديمة لزم قيام المعنى بالمعنى؛ لأن القديم يكون باقيا بالضرورة، وعندكم بقاء الشيء صفة زائدة عليه قائمة به، وقيام المعنى بالمعنى باطل، ولصعوبتها اختلفوا في الجواب عنها، فمنهم من امتنع عن وصف الصفات بالبقاء، فلم يقال علمه باق وقدرته باقية، بل يقول هو باق بصفاته، وهذا

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٣١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٣١٠